الوضيع، ويعزُّ به الذليل، وصيام النهار يقطع عن صاحبه الشهوات، وليس للمؤمن راحة دون الجنة" [1] ، ويقول ابن عباس رضي الله عنهما: (من أحب أن يهوِّن الله عليه طول الوقوف يوم القيامة فليره الله في ظلمة الله ساجدًا وقائمًا، يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه) [2] ."
خصائص النفحات::
فلما علم الله صدق همتهم وصفاء نيتهم جعل لهم نورًا يمشون به في الناس، قيل للحسن البصري: ما بال المتهجدين بالليل من أحسن الناس وجوهًا؟
قال: لأنهم خلوا بنور الرحمن فألبسهم نورًا من نوره.
عبد العزيز بن عمير: إن الرجل لينقطع إلى بعض ملوك أهل الدنيا فيرى أثره عليه، فكيف بمن ينقطع إلى الله عز وجل كيف لا يرى أثره عليه؟
لقد سمعوا نداء الله حين يتنزل في الثلث الأخير ويقول: (( هل من مستغفر؟ هل من تائب؟ هل من سائل؟ هل من داع حتى ينفجر الفجر ) ) [3] . فاستحوا ألا يجيبوا خالقهم ومولاهم، أخذ الفضيل بن عياض بيد الحسين بن زياد وقال: ياحسين، ينزل الله كل ليلة إلى سماء الدنيا فيقول الرب: كذب من ادعى محبتي فإذا جنه الليل نام عني؟ أليس كل حبيب يحب خلوة حبيبه؟ ها أنذا مطلع على أحبائي إذا جنهم الليل، غدا أقر أعينهم في جناتي.
وقال سفيان الثوري: بلغنا أنه إذا كان أول الليل نادى مناد: ألا ليقم العابدون، قال: فيقومون فيصلون ما شاء الله ثم ينادي في وسط الليل: ألا ليقم القانتون، قال: فيقومون كذلك يصلون إلى السحر. قال فإذا كان السحر نادى مناد أين المستغفرون؟ قال: فيستغفر أولئك ويقوم آخرون يصلون، فإذا طلع الفجر نادى مناد ألا ليقم الغافلون فيقومون من فرشهم كالموتى نشروا من قبورهم. وقال ابن مسعود: حسب الرجل من الخيبة والشر أن ينام حتى يصبح وقد بال الشيطان في أذنه.
(1) أخرجه ابن أبي الدنيا في التهجد (28) ، والمروزي في قيام الليل (50 - المختصر) .
(2) ذكره القرطبي في تفسيره (15/ 239) .
(3) [البخاري] .