الصفحة 7 من 19

قدم عبد الرحمن الأسود وهو معتل الرجل فقام يصلي الليلة حتى أصبح شاغرًا رجلًا قائمًا على رجل واحدة وصلى الفجر بوضوء العشاء.

كان ثابت يقوم من الليل فإذا أصبح يأخذ قدميه فيعصرهما ويقول: مضى العابدون وقطع بي! والهفاه!

ثابت بن أسلم البناني: كان يقوم الليل خمسين سنة فإذا كان السحر قال في دعائه: اللهم إن كنت أعطيت أحدا من خلقك الصلاة في قبره فأعطنيها.

وكانت لداود ركعة من الليل يبكي فيها نفسه، ويبكي ببكائه كل شيء، ويصرف بصوته الهموم والأحزان.

نزف البكاء دموع عينك فاستعر عينا لغيرك دمعها مدرار

من ذا يعيرك عينه تبكي بها أرأيت عينا للبكاء تعار؟

وقال محمد بن عوف قال: رأيت أحمد بن أبي الحواري فلما صلى العتمة قام يصلي فاستفتح بالحمد لله إلى إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5] . فطفت الحائط كله ثم رجعت فإذا هو لا يجاوزها ثم نمت ومررت في السحر وهو يقرأ: إِيَّاكَ نَعْبُدُ فلم يزل يرددها إلى الصبح!

وكانت حبيبة العدوية إذا صلت العتمة قامت فقالت: إلهي غارت النجوم ونامت العيون، وغلقت الملوك أبوابها وبابك مفتوح، وخلا كل حبيب بحبيبه، وهذا مقامي بين يديك، ثم تصلي فإذا كان السحر قالت: اللهم هذا الليل قد أدبر وهذا النهار قد أسفر فليت شعري هل قبلت مني ليلتي فأهنى أم رددتها علي فأعزى؟

وروي عن طلق أنه كان إذا قام من الليل لا يركع إذا افتتح سورة البقرة حتى يبلغ العنكبوت، وكان يقول: أشتهي أن أقوم حتى يشتكي صلبي!

هكذا إذا عرفوا أسرار الليل وعاشوا صفاءه وجماله. فكانوا يتهيأون له ويستقبلونه بأحسن ما عندهم.

كان لعمرو بن الأسود حلة بمائتي درهم يلبسها إذا قام إلى صلاة الليل.

كان أبو حنيفة إذا أراد أن يصلي من الليل تزين حتى يسرح لحيته.

كان تميم الداري إذا قام من الليل تطيب بالغالية واشترى حلة بألف كان يصلي فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت