الصفحة 10 من 15

ولهذا سُمّْيَ الرّضا (جَنَّةَ الدنيا ومُستراح العابدينَ) [1] ، ومنْ رَضيَ عن الله رضيَ الههُ عنه، ومَنْ رضيَ عن الله باليسير من الرّزق، رضيَ اللهُ عنه باليسر من العمل.

فحقيقةُ الرّضى تَلَقّ] أَحكامِ الله الأمريَّة الدينيّة، وأَحكامِه الكونيّة القدَريّة بانشراح صدرٍ، وسرور نفسٍ، لا على وجه التكرُّه والتلمُّظ.

10.شكروا الّذي أَوْلى الخلائقَ فضلَهُ*** بالقلب بالأَقوال والأركانِ

-الشكرُ [2] يكونُ بالقلب، وهو: الاعترافُ بنعم الله، والاقرارُ بها، وعدمُ رؤية

نفسه لها أهلًا، بل هي محضُ فضل ربّه.

ويكونُ باللسان، وهو الثناءُ على الله بها، والتحدُّثُ بها.

ويكونُ بالجوارح، وهو كفُّها عن معاصي الله، والاستعانةُ بنعمه على طاعته، فإن أَعطاهُ شيئًا من الدنيا شَكَرَهُ عليه، وإنْ زوَّى عنه شيئًا منها شكرهُ أيضًا، إذْ ربَّما كانت نِعمتُهُ عليه صارفةً منه شرًّا أَعظمَ منها، وإنْ وفَّقَه لطاعةٍ من الطاعات رأى المِنَّةَ لله في توفيقه لها وشَكَرَهُ عليها.

واللهُ المُستعانُ.

11.صَحِبُوا التوكُّلَ في جميع أُمورهم*** مع بذل جَهدٍ في رضى الرحمنِ

-يكمُلُ العبدُ في هذين الأمْرَيْن، وهما: التوكُّل على الله، والاجتهادُ في طاعة الله، ويتخلَّفُ عن العبد الكمالُ بَفَقْدِ واحدٍ منهما.

(1) - قال ابنُ القيّم في (المدارج) (2/ 172) - بعدَ كلامٍ: (( ولذلك كانَ الرّضى بابَ اللهِ الأعظمَ، وجَنّةَ الدنيا، ومُستراحَ العارفين، وحياة المحبّين، ونعيم العابدين، وقُرّة عيونِ المُشتاقين ) ).

(2) - قال ابنُ القيّم في (المدارج) (2/ 232) : (( ومنزلةُ الشكرِ من أَعلى المنازلِ، وهي فوقَ منزلة(الرضى) وزيادة، فالرضى مندرجٌ في الشكرِ، إذ يستحيلُ وجودُ الشكرِ بدونِه. . وقد أَمرَ اللهُ به، ونهى عن ضدِّه، وأثنى على أهلِهِ، ووصفَ به خواصَّ خَلَقِهِ، وجعلَه غايةَ خَلْقِه وأَمرِه، ووعد أَهلَه بأَحسنِ جزائِهِ )).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت