والصبرُ ثلاثةُ أقسام: صبرٌ على طاعة الله حتّى يُؤدِّيَها، وصبرٌ عن نعاصي الله حتّى يتركَها، وصبرٌ على أقدار الله المؤلمة، فلا يتسفَّهُها، فإذا كَسِلتْ نفسُهُ عن طاعة الله حثَّها عليها، وأَلزَمَها، ورَغَّبَها إيَّاها بثوابها، وإذا اشتدَّت دواعي نفسه إلى معصية الله كفَّها عنها، وحذَّرها وبَالَها، وعاقبةَ فعالها، فالصبرُ محتاجٌ إليه في كلّ الأمور.
9.نَزَلوا بمنزلة الرِّضى فَهُمُ بها*** قد أَصبحوا في جَنَّةٍ وأمانِ
-منزلةُ الرّضى أَعلى من منزلة الصبر [1] ، فإنَّ الصبرَ حبسُ النَّفس وكفُّها على ما تكرهُ، مع وجود منازعةٍ فيها.
وبالرِّضى تضمحلُّ تلك المنازعةُ، ويرضى عن الله رضى مطمئنٍّ منشرح الصدر، بل رُبّما تلذَّذَ بالبلاء كتلذُّذ غيره بالرخاء [2] .
وإذا نزلَ العبدُ بهذه المنزلة طابتْ حياتُهُ، وقرَّتْ عينُهُ.
(1) - نقل ابنُ القيم في (المدارج) (2/ 170) عن شيخِهِ شيخِ الإسلامِ ابن تيمية قولَه: (( لم يجىء الأمرُ بالرضّا كما جاء الأمرً بالصبرِ، وإنّما جاءَ الثناءُ على أضصحابِه، ومدحُهم ) ).
(2) - روى ابنُ ماجه (4024) ، والحاكمُ (4/ 307) ، وابنُ سَعْد (2/ 208) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - ضمن قصّةٍ - أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: (( أَشَدُّ بَلَاءً قَالَ الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الصَّالِحُونَ، إِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيُبْتَلَى بِالْفَقْرِ، حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُهُمْ إِلَّا الْعَبَاءَةَ يُحَوِّيهَا، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيَفْرَحُ بِالْبَلَاءِ، كَمَا يَفْرَحُ أَحَدُكُمْ بِالرَّخَاءِ ) ).
وصحَّحه البوصيري في (مصباح الزجاجة) (3/ 540 - بتحقيق) .