الصفحة 8 من 15

ولو لم يكنْ في ذِكرِهِغير أنَّه* * *طريقٌ إلى حبِّ الإلهِ ومُرشِدُ

وينهى الفتى عن غِيبةٍ ونميمةٍ* * *وعن كلِّ قولٍ للديانةِ مفسدُ

لكانَ لناَ حظٌّ عظيمٌ ورغبةٌ* * *بكثرةِ ذكرِ اللهِ نِعْمَ المُوحَّدُ

ولكنَّنا من جهلنا قلَّ ذِكرُنا* * *كما قلَّ منَّا للإلهِ التَّعَبُّدُ

وذِكرُ الله نورٌ للذاكر، في قلبه، وفي قوله، وفي قبره، ويومَ حضره.

والله المُستعانُ.

6.يتقرَّبون إلى المليك بفعلِهم*** طاعاتِهِ والتركِ للعصيانِ

-هذه الأعمالُ التي تُقرّبُ إلى الله، وتُوصلُ إليه، وهو فعلُ طاعته، لا سيّما الفرائضَ، وتركَ معاصيه، كما في الحديث القُدُسي: (( . . . وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ) ) [1] .

فلهذا قلتُ:

7.فِعلُ الفرائض والنوافل دَابُهم***مع رؤية التقصير والنقصانِ

-هذا هو الكمالُ: وهو أنْ يجتهدَ في أداء الفرائض، والإكثار من النوافل، ويرى

نفسَه مقصّرًا مُفَرّطًا، فاجتهادُهُ في الأعمال ينفي عنه الكسلَ، ورؤيةُ تقصيره ينفي عنه العُجْبَ الذي يُبطلُ الأعمالَ ويُفسدُها.

8.صَبَرُوا النفوسَ على المكاره كلّها***شوقًا إلى مافيه من إحسانِ

-الصبرُ [2] : هو حبسُ النفس على ما يكرهُ الإنسانً إذا كان فيه رِضى الرحمن.

(1) - رواه البخاري (6502) عن أبي هريرة.

(2) - قال الإمامُ ابنُ القيّو في (المدارج) (2/ 151) : (( هو واجبٌ بإجماعِ الأمّة، وهو نصفُ الإيمانِ، فإنَّ الإيمانَ نِصفان: نِصفٌ صبرٌ، ونِصفٌ شكر ) ).

وقال في (عدة الصابرين) (ص 17) : (( وحقيقةُ الصبرِ أنّه خُلُقٌ فاضلٌ من أخلاقِ النَّفس، يُمتنَعُ به من فعلِ ما لا يَحْسُنُ ولا يَجْمُلُ، وهو قوَّةٌ من قوى النَّفْسِ، التي بها صلاحُ شأنها، وقِوامُ أَمرها ) ).

وانظر (طريق الهجرتين) (339 - 358) له -رحمه الله -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت