وقالَ النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم برجلٍ - قالَ: إِنَّ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ فَأَوَصِني؟ قَالَ: (( لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ) ) [1] .
وقال: (( سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ ) )قَالُوا: وَمَا الْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (( الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ ) ) [2] .
ولي من أبيات [3] :
وكنْ ذاكرًا في كلّ حالةٍ* * *فليسَ لِذِكرِ الله وقتٌ مُقيِّدُ
فَذِكرُ إله العرش سرًّا ومُعْلنًا* * *يُزيلُ الشَّقا والهمَّ عنك ويَطرُدُ
ويجلبُ للخيرات دَيْنًا واجِلًا* * * وإنْ يَاتِكَ الوسواسُ يومًا يُشرَّدُ
فقد أَخبر المُختارُ يومًا لصحبِهِ* * *بأنَّ كثيرَ الذكر في السبق مُفْرِدُ [4]
ووصَّى معاذًا يستعينُ إِلهَهُ* * *على طكرِهِ والشكرِ بالحسن يَعبُدُ
وأوصَى لشخص قد أتَى لنصيحةٍ* * *وقد كانَ حملِ الشرائعِ يُجهَدُ
بأَنْ لم يَزَلْ لسانُكَ هذِه* * *تُعينُ على كلِّ الأمورِ وتُسعِدُ
وأَخبرَ أنَّ الذكرَ غَرسٌ لأَهلِهِ* * *بجنَّاتِ عدنٍ والمساكنُ تُمْهَدُ
وأَخبرَ أنَّ اللهَ يذكرُ عبدَهُ* * *ومعْهُ على كلِّ الأمورِ يُسَدِّدُ
وأخبَرَ أنَّ الذِّكرَ يبقى بجنبِهِ* * *وينقطعُ التكليفُ حينَ يُخَلَّدُ
(1) - رواه الترمذي (3375) ، وأحمد (4/ 190) ، وابنُ حبان (2317) ، وابن أبي شيبة (10/ 301) ، عن عبد الله بن بُسْرٍ بسندٍ حَسَنٍ.
(2) - رواه مسلم (2676) عن أبي هريرةَ.
و (المفردون) هم: المُنقطعون عن الناس بذكر اللهِ.
كما قال ابن الأعرابي، فيما نقلَه عنه الحُميديّ في (تفسير غريب ما في الصحيحين) (373) .
(3) - وقد ضمَّنَ المصنف أبياتَه - هذه - معاني عدّة أحاديث نبوية صحيحة، أَكتفي بهذه الإشارة عن تخريجها فيه.
(4) -قال النووي في (الأذكار) (1/ 70) : (رُوي: المفرِّدون) بتشديد الراءِ وتخفيفها، والمشهور الذي قالَه الجمهورُ: (التشديدُ) .