ومن الأدلة العقلية النقلية الأمثال التي ضربها الله في القرآن , فإنها كلها تنبه العقول وتوضح البراهين العقلية على وحدانية الله وتوحيده , وعلى صدق رسوله وصحة ما جاء به ; فمن زعم أن شيئا من الأدلة العقلية التي يسلمها العقلاء تخالف ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فهو مغتر , وليأت بمثال واحد ولن يستطيع ذلك. نعم , قد يأتي بنظريات وخيالات إذا حققت عقلا وجدت جهليات وضلالا مبينا. مثل قول كثير من الملحدين: إن العقوبات والحدود التي جاء بها دين الإسلام على الجرائم غير لائقة ولا مناسبة للقوانين. والأحسن عندهم أن يستبدل بها الحبس والغرامة المالية. وهذا سفسطة ومكابرة للواقع , فإن القوانين التي يسنها الملحدون ومن قلدهم على الجرائم لم تغن شيئا , وظهر نقصها وفشلها العظيم , وأنه لا أثر لها في ردع المجرمين , وأن السبب الوحيد لردع كل مجرم تطبيق الحدود الشرعية والعقوبات الدينية , فهي الكفيلة بردع المجرمين , إذ هي عقوبات ونكال وموعظة لو طبقت في قطر من الأقطار لصلحت أحوالهم وقل الجناة والمجرمون وحصل الأمن على الدماء والأموال والأعراض , لأنها تشريع من حكيم بأحوال العباد وما يصلحهم ويقيهم الشرور. ومثل قول كثير من الماديين الملحدين ومن قلدهم تقليدا أعمى: إنه يجب أن تكون الأفكار حرة , وأن لكل أحد حريته في الرأي الذي يرتئيه , والاقتراح الذي يبديه على أي حال يكون , وهذا قد ظهر أيضا ضرره العظيم , وأن حرية الأفكار وإعطاء كل أحد حريته فيها قد تبين أنها السبب الوحيد في الفوضوية , وأنها أعظم من حرية الأفعال , بل هي أصلها فإنه متى أعطي الناس حريتهم فيها انحلت أخلاقهم وعقائدهم , ومرجت أعمالهم وصارت البهائم أحسن حالا منهم.