الصفحة 79 من 154

صحته؛ وصحة القلب الكاملة بشيئين: كمال علمه، ومعرفته، ويقينه، وكمال إرادته ما يحبه الله ويرضاه، فالقلب الصحيح هو الذي عرف الحق واتبعه، وعرف الباطل وتركه، فإن كان عِلْمُه شكًّا، وعنده شبهات تُعارض ما أخبر الله به من أصول الدين وفروعه كان علمه منحرفًا، وكان مرض قلبه قوة وضعفًا بحسب هذه الشكوك والشبهات، وإن كانت إرادته ومحبته مائلة لشيء من معاصي الله كان ذلك انحرافًا في إرادته ومرضًا. وقد يجتمع الأمران، فيكون القلب منحرفًا في علمه، وفي إرادته، فمن النوع الأول: قوله تعالى عن المنافقين: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} [البقرة: 10] وهي [1] الشكوك والشبهات المعارضة لرسالة محمد صلّى الله عليه وسلّم {فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا} [البقرة: 10] عقوبة على ذلك المرض الناتج عن أسباب متعددة كلها منهم، وهم فيها غير معذورين. ونظير هذا قوله: {وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ} [التوبة: 125] وكذلك قوله تعالى: {لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ} [الحج: 53] فإن مريض القلب بالشكوك، وضعف العلم، أقل شيء يريبه، ويؤثر فيه، ويفتتن به.

(1) - أي: الأمراض والأدواء التي في قلوبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت