فهرس الكتاب
وأما الإتلاف: فالمراد به: أن يباشر الإتلاف سبب يقتضيه كالقتل، والإحراق، أو ينصب سببًا عدوانًا، فيحصل به الإتلاف بأن يحفر بئرًا بغير ملكه عدوانًا، أو يؤجج نارًا في يوم ريح عاصف فيتعدى إلى إتلاف مال الغير، أو كان المال محتبسًا وعادته الانطلاق [1] فيزيل احتباسه، وسواء كان له اختيار في انطلاقه أو لم يكن [2] .
القاعدة التسعون
الأيدي المستولية على مال الغير بغير إذنه ثلاثة:
يد يمكن أن يثبت باستيلائها الملك، فينتفي الضمان عما يستولي عليه سواء حصل الملك به، أو لم يحصل.
ويد لا يثبت لها الملك، وينتفي عنها الضمان.
ويد لا يثبت لها الملك، ويثبت عليها الضمان.
أما الأولى: فيدخل فيها صور:
منها: استيلاء المسلمين على أموال [أهل[3] الحرب وعكسه [4] ،
واستيلاء الأب على مال الابن [5] .
وأما اليد الثانية: فيدخل تحتها صور:
منها: من له ولاية شرعية بالقبض [6] ، ومن قبض المال لحفظه على المالك [7] .
ومنها: الطائفة الممتنعة عن حكم الإمام، كالبغاة لا يضمن الإمام وطائفته ما أتلفوه عليهم حال الحرب، وفي تضمينهم ما أتلفوه على الإمام في تلك الحال روايتان [8] .
(1) - في المخطوط: «الإطلاق» والتعديل من الأصل.
(2) - فدخل تحت ذلك: ما إذا فتح وكاء زق مائع فاندفق، أو فتح قفصًا عن طائر فطار، أو حل عبدًا آبقًا فهرب؛ لأنه تسبب إلى الإتلاف بما يقتضيه عادة. ينظر: (المغني 7/ 431) .
(3) - ما بين المعقوفتين زيادة من الأصل.
(4) - أي استيلاء أهل الحرب على أموال المسلمين.
(5) - فإن كان استيلاء يحصل به الملك فلا ضمان، وإن كان على غير وجه التملك، فلا ضمان ولو أتلفه على أصح الوجهين. (كشاف القناع 4/ 320) .
(6) - كالولي في قبض مال اليتيم.
(7) - فلا يضمنه.
(8) - أصح الروايتين وهو المذهب: نفي الضمان إلحاقًا لهم بأهل الحرب. والرواية الثانية: الضمان. (الإنصاف 10/ 316، وكشاف القناع 4/ 165) .