فهرس الكتاب
القاعدة السادسة والتسعون
من وجب عليه أداء عين مال، فأدى عنه غيره بغير إذنه، هل يقع موقعه وينتفي الضمان عن المودي؟ هذا على قسمين:
أحدهما: أن تكون العين ملكًا لمن وجب عليه الأداء،
وقد تعلق بها حق الغير، فإن كان المتصرف له ولاية التصرف وقع الموقع، ولا ضمان، ولو كان الواجب [دينًا] [1] ، وإن لم يكن له
ولاية، فإن كانت العين متميزة بنفسها، فلا ضمان ويجزئ، وإن لم تكن متميزة من بقية ماله ضمن، ولم يجزئ إلا أن يجيز المالك التصرف، ونقول بوقف عقود الفضولي على الإجازة. ويتفرع عليها
مسائل:
منها: لو امتنع من أداء دينه وله مال، فباع الحاكم ماله فوفَّاه عنه صح، وبرئ منه، ولا ضمان، أو امتنع من أداء الزكاة [2] ، أو تعذر استئذانه [3] ، وإخراج الزكاة وغيرها من مال المولى عليه، [4] أو أخرج ما تعين من أضحية ونذر صدقة بغير إذنه [5] .
(1) - ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوط.
(2) - فأخذها منه الإمام قهرًا، فتجزئ ظاهرًا وباطنًا. (الإقناع 1/ 458) .
(3) - فأخذ الساعي الزكاة من ماله سقطت عنه. (المصدر السابق) .
(4) - كإخراج ولي الصبي والمجنون عنهما الزكاة، فيجزئ، كما يؤدي عنهما سائر الواجبات. (المصدر السابق) .
(5) - فإذا عين أضحية فذبحها غيره في وقتها عن صاحبها، بغير إذنه أجزأت عن ذابحها، ولم يضمن الذابح شيئًا. (شرح المنتهى 2/ 82) .
قال ابن رجب ص222: «وأما إذا أدى غيره زكاته الواجبة من ماله، أو نذره الواجب في الذمة، أو كفارته من ماله بغير إذنه حيث لا ولاية له عليه، فإنه يضمن في المشهور لأنه لا يسقط به فرض المالك؛ لعدم النية.
وخرَّج الأصحاب: نفوذه من نفوذ التصرف الفضولي. وهذا الذي ذكرناه في العبادات إذا نواه المخرج عن المالك، فأما إن نوى عن نفسه وكان عالمًا بالحال فهو غاصب محض، فلا يصح تصرفه لنفسه بأداء الزكاة، ولا بذبح الأضحية ولا غيرهما.
وخرَّج بعض الأصحاب وجهًا بوقفه على الإجازة من القول بوقف تصرف الغاصب».