فهرس الكتاب
القسم الثاني: أن يكون الواجب أداؤه غير مملوك له، وأداه الغير إلى مستحقه، فإن كان مستحقه معيَّنًا، فإنه يجزي ولا ضمان، وإن لم يكن معينًا ففي الإجزاء خلاف [1] ، ويندرج تحت ذلك مسائل: منها الغصوب، والودائع إذا أداها أجنبي إلى المالك أجزأت ولا ضمان، أو أرسل صيد المحرم [2] ، أو صرف أجنبي الموصى بهِ لمعين له [3] .
القاعدة السابعة والتسعون
من بيده مال، أو في ذمته دين يعرف مالكه، ولكنه غائب يرجو قدومه، فليس له التصرف فيه بلا إذن الحاكم إلا أن يكون يسيرًا تافهًا، فله الصدقة به عنه، نص عليه [4] في مواضع، وإن كان قد أيس من قدومه، فإن مضت مدة يجوز أن تزوج فيها امرأته ويقسم ماله، وليس له وارث، فهل يجوز التصرف في ماله بدون إذن الحاكم؟ قد يتخرج على وجهين أصلهما الروايتان، في امرأة المفقود هل تزوج بدون الحاكم [5] ؟ والمنصوص في رواية صالح [6]
(1) - كما لو أوصى لغير معين، فدفع أجنبي الوصية للموصى له، ففي الضمان وجهان:
الوجه الأول: الضمان.
والوجه الثاني: عدم الضمان. (قواعد ابن رجب ص224، والإنصاف 7/ 298) .
(2) - أي إذا اصطاد المحرم صيدًا في إحرامه، فأرسله غيره من يده فلا ضمان. (انظر: الإقناع 1/ 582) .
(3) - لم يضمن، ووقعت موقعها.
(4) - انظر: مسائل صالح 1/ 287، ومسائل عبد الله (308) ، والفروع 4/ 513، والمبدع 5/ 187).
(5) - الرواية الأولى، وهي التي صوَّبها المرداوي: أنه لا يفتقر إلى الحاكم.
قال شيخ الإسلام: «لا يعتبر الحاكم على الأصح، فلو مضت المدة، والعدة تزوجت» .
والرواية الثانية: يفتقر إلى الحاكم. (مسائل صالح 1/ 201، ومسائل عبد الله ص345، والمغني 11/ 255، والفروع 5/ 35، والمبدع 8/ 127، والإنصاف مع الشرح الكبير 24/ 84، وكشاف القناع 5/ 487) .
(6) - مسائل صالح 1/ 287، ومسائل عبد الله ص308، والفروع 4/ 513، والمبدع 5/ 187.
وصالح هو صالح ابن الإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، ولد سنة (203هـ) ، سمع أباه وتفقَّه عليه، تولى قضاء أصبهان، ثقة حافظ، توفي سنة (226هـ) . (الجرح والتعديل 4/ 394، وطبقات الحنابلة 1/ 173) .