ومنها: لو تصدق الغاصب بالمال، فإنه لا تقع الصدقة له، ولا يثاب عليه، ولا يثاب المالك على ذلك أيضًا، لعدم تسببه إليه. ذكره ابن
عقيل.
ومن الناس من قال: يثاب المالك عليه، ورجحه بعض شيوخنا؛ لأن هذا البر تولد من مال اكتسبه [1] فيؤجر عليه، وإن لم يقصده كما يؤجر على المصائب التي تولد له خيرًا، وعلى عمل ولده الصالح، وعلى ما ينتفع به الناس، والدواب من زرعه، وثمره.
ومنها: لو غصب شاة فذبحها لمتعته أو قرانه مثلًا، فإنه لا يجزئه، أو أنكح الأمة المغصوبة.
القسم الرابع: التصرف للغير في الذمة، دون المال بغير ولاية عليه، فإن كان بعقد نكاح، ففيه الخلاف السابق [2] ، وإن كان ببيع ونحوه مثل: أن يشتري له في ذمته، فطريقان:
أحدهما: أنه على الخلاف أيضًا.
والثاني: الجزم بالصحة هاهنا قولًا واحدًا، ثم إن أجازه المشتري له
ملكه، وإلا لزم المشتري [3] .
واختلف الأصحاب، هل يفتقر الحال أن يسمي المشتري له في العقد أم لا؟ فمنهم من قال: لا فرق بينهما [4] .
ومنهم من قال: إن سماه في العقد فهو كما لو اشترى له بعين ماله [5] .
القسم الخامس: التصرف في مال الغير بإذنه على وجه يحصل فيه مخالفة الإذن، وهو نوعان:
أحدهما: أن يحصل مخالفة الإذن على وجه يرضى به عادة، بأن يكون التصرف الواقع أولى بالرضى به من المأذون فيه، فالصحيح: أنه يصح اعتبارًا بالإذن العرفي.
ومن صور ذلك: ما لو قال: بعه بمائة فباعه بمائتين، فإنه يصح، أو قال: بعه بمائة درهم فباعه بمائة دينار.
وفيه وجه: لا يصح لمخالفة الجنس [6] .
(1) - في المخطوط: «من مال السيد» ، والمثبت الموافق للأصل.
(2) - انظر: ص 224.
(3) - المغني (الشرح الكبير مع الإنصاف 11/ 55) .
(4) - وهو قول ابن عقيل، وابن قدامة. (المصدر السابق) .
(5) - ذكره القاضي وأبو الخطاب، وهو المذهب. (المصدر السابق) .
(6) - والمذهب: الصحة. (المحرر 1/ 350، والفروع 4/ 358، والمبدع 4/ 369، والإنصاف 5/ 382) .