الصفحة 18 من 25

وهو الدين المشتمل على الإيمان بجميع الرسل وما أوتوه من عند الله من عقائد وشرائع عامة، قال تعالى: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ} [البقرة: 136] ، إلى آخرها، فهو كما ترى قد تضمن جميع الإيمان بكل رسول أرسله الله، وبكل كتاب أنزله الله، وبكل حق كان ويكون إلى أن تقوم الساعة، فلم يبق دين حق إلا دخل فيه واشتمل عليه.

ومن براهينه أنه يأمر بالإيمان بكل حق وصدق وبر وعدل وصواب، وبكل خير وصلاح وإصلاح وهدي ورشاد وإحسان وخلق جميل، وينهى عما يضاد ذلك، وأن جميع محاسن ما عليه الأمم قديمًا وحديثًا قد دعا إليها وأرشد لها وبيّنها بأحسن عبارة وأوضحها وقرب طريقها، وأن كل قبيح وشر قديمًا وحديثًا قد نهى عنه، وحذر وأرشد إلى الطرق المبعدة عنه.

ومن أعظم محاسنه أنه مبني على التوحيد الخالص، والدين الخالص في الاعتقاد والأقوال والأفعال؛ فمن آثار هذا التوحيد إخلاص العمل الظاهر والباطن لله في حقوق الله وحقوق خلقه، والاعتماد الكامل على الله في جلب المنافع ودفع المضار، لعلم الموحِّد أنه المتفرد بالنفع والضر والعطاء والمنع، وأن الخلق كلهم أعجز وأقل من أن يعارضوا إرادة الله ومشيئته.

ومن آثار هذا التوحيد نبذ الشرك والغلو في المخلوقين، وأن لا يرفع المخلوق فوق منزلته التي أنزله الله بها، ولا يُعْطَى من خصائص الربوبية والإلهية شيئًا، لعلم الموحد أنه لا مألوه ولا معبود بحق إلا الله، وأن الشرك بالله هو أظلم الظلم وأقبح القبيح.

ثم من محاسن هذا الدين ما يتبع هذا الأصل الجليل من الأوامر الجميلة الكفيلة بصلاح الدين والدنيا والأحوال كلها؛ كالأمر بالصلاة والزكاة والصدقة وأنواع البذل في المشاريع الخيرية، والصيام والحج والعمرة والجهاد لمن عارض الحق ومنع الدعوة إلى الدين الحق، والأمر بكل معروف والنهي عن كل منكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت