وأقول: ما قرره الشيخ بهذا الجواب على هذا السؤال هو الحق، وهو قول أهل السنة والجماعة؛ خلافًا للمرجئة؛ القائلين لا يضر مع الإيمان ذنب , والخوارج والمعتزلة؛ الذين يسمون بالوعيدية، ويخلدون بالكبيرة؛ خلافًا لهؤلاء، وهؤلاء؛ ذلك لأن الله سبحانه وتعالى ذم أصحاب المعاصي وتوعدهم على معاصيهم، وعلى كبائرهم؛ كما يقول جل وعلا: (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا وسيصلون سعيرًا ( [النساء: 10] وقوله تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءًا بما كسبا نكالًا من الله والله عزيز حكيم ( ... [المائدة: 38] وكما يقول سبحانه وتعالى: (الزاني والزانية فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ( [النور: 2] إلى غير ذلك من الآيات التي توعد الله فيها أصحاب الكبائر، ومن الأحاديث قول النبي صلى الله عليه وسلم:(( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن ) ) (1) متفق عليه، وتأويل ذلك أن نفي الإيمان عن الزاني والشارب، والسارق، والمنتهب، نفيٌ لكمال الإيمان، فهو يخرج من الإيمان، ويبقى في دائرة الإسلام، وفي حديث عمران بن حصين: (( أن امرأة من جهينة أتت نبي الله صلى الله عليه وسلم وهي حبلى من الزنى، فقالت: يا نبي الله أصبت حدًا فأقمه علي، فدعا نبي الله صلى الله عليه وسلم وليها، فقال: أحسن إليها، فإذا وضعت فائتني بها، ففعل، فأمر بها نبي الله صلى الله عليه وسلم، فشكت عليها ثيابها، ثم أمر بها فرجمت ثم صلى عليها، فقال له عمر: تصلي عليها يا نبي الله وقد زنت، فقال: لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم؛ وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله تعالى ) ) (2) رواه مسلم.