فهرس الكتاب
وأنه يجب معرفته صلوات الله وسلامه عليه، ومعرفة ما جاء به من الشرع جملة وتفصيلًا بحسب الاستطاعة، والإيمان بذلك، والتزامه، والتزام طاعته في كل شيء؛ بتصديق خبره، وامتثال أمره، واجتناب نهيه؛ قال الله تعالى: (وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ( [النساء: 64] ... وقال جل من قائل: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتّم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ( [التوبة: 128] وقال تعالى: (الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه وأتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون ( [الأعراف: 157] ونؤمن بأنه خاتم النبيين لا نبي بعده قد نسخت شريعته كل الشرائع وهي باقية إلى قيام الساعة ولا يتم الإيمان به حتى يعلم العبد أن جميع ما جاء به حق قال تعالى: (ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين ( [الجاثية: 18] وأنه يستحيل أن يقوم دليل عقلي أو حسي أو غيرهما على خلاف ما جاء به الشرع؛ وهي السنة الصحيحة؛ والأمور الحسية الواقعة تشهد للرسول بالصدق والحق؛ بل أنَّ في الشرع نفسه أخبارٌ تشهد بصدق الرسول وأنَّ الحق في ما جاء به، فمن ذلك إخباره عن الفتوح(2) وإخباره عن الخوارج الذين يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم (3) وإخباره عن النار التي تخرج من الحجاز تضيءُ لها أعناق الإبل ببصرى (4) وقد خرجت تلك النار في ضواحي المدينة عام 656 هـ وإخباره بأنَّ أمته ستتبع سُنن من كان قبلها (5) وإخباره عن تقارب الزمان (6) بالسير الذي حصل في زمننا هذا، وأصبح مشاهدًا بقوله: (( لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة