الصفحة 1 من 34

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله , وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. أما بعد , فهذه فوائد مستنبطة من قصة يوسف صلى الله عليه وسلم وعلى جميع الأنبياء والمرسلين , فإن الله تعالى قصها علينا مبسوطة , وقال في آخرها: {لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب} [سورة يوسف: الآية 111] والعبرة ما يعتبر به ويعبر منه إلى معان وأحكام نافعة وتوجيهات إلى الخيرات وتحذير من الهلكات ; وقصص الأنبياء كلها كذلك , لكن هذه القصة خصها الله بقوله: {لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين} [سورة يوسف: الآية 7] ففيها آيات وعبر منوعة لكل من يسأل ويريد الهدى والرشاد , لما فيها من التنقلات من حال إلى حال , ومن محنة إلى محنة , ومن محنة إلى منحة , ومنه ومن ذلة ورق إلى عز وملك , ومن فرقة وشتات إلى اجتماع وإدراك غايات , ومن حزن وترح إلى سرور وفرح , ومن رخاء إلى جدب , ومن جدب إلى رخاء , ومن ضيق إلى سعة. إلى غير ذلك مما اشتملت عليه هذه القصة العظيمة , فتبارك من قصها ووضحها وبينها. فمن فوائد هذه السورة أن فيها أصولا لعلم تعبير الرؤيا , فإن علم تعبير الرؤيا علم عظيم مهم , مبناه على حسن الفهم , والعبور من الألفاظ والمحسوسات والمعنويات أو ما يناسبها بحسب حال الرائي وبحسب الوقت والحال المتعلقة بالرؤيا , وقد أثنى الله على يوسف عليه الصلاة والسلام بعلمه بتأويل الأحاديث , تأويل أحاديث الأحكام الشرعية والأحاديث المتعلقة بتعبير الرؤيا , والفرق بين الأحلام التي هي أضغاث أحلام لا تأويل لها مثل ما يراه من يفكر ويطيل تأمله لبعض الأمور , فإنه كثيرا ما يرى في منامه من جنس ما يفكر به في يقظته , فهذا النوع الغالب عليه إنه أضغاث أحلام لا تعبير له ; وكذلك نوع آخر ما يلقيه الشيطان على روح النائم من المرائي الكاذبة والمعاني المتخبطة فهذه أيضا لا تعبير لها , ولا ينبغي للعاقل أن يشغل بها فكره , بل ينبغي له أن يلهى عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت