الصفحة 5 من 34

فدعاهما إلى الله بأمرين: أحدهما بحاله وما هو عليه من الوصف الجميل الذي أوصله إلى هذه الحال الرفيعة , بقوله: {ذلكما مما علمني ربي إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون} [سورة يوسف: الآيتان 37 , 38] الأمر الثاني: دعاهما بالبرهان الحقيقي الفطري فقال: {يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [سورة يوسف: الآيتان 39 , 40] فإن من توحد بالكمال من كل وجه , وبالقهر للعالم العلوي والسفلي , المستحق للألوهية الكاملة , الذي خلق الخلق لعبادته وأمرهم بها وله الحكم على عباده في الدنيا والآخرة هو الذي لا ينبغي العبادة إلا له وحده دون المعبودات الناقصة المتفرقة , التي كل قوم يدعون إلهيتها , وليس فيها من معاني الإلهية شيء ولا استحقاق , وإنما هي أسماء اصطلحوا على تسميتها أسماء بلا معان فرأى صلى الله عليه وسلم دعوتهما إلى الله أولى بالتقديم على تفسير رؤياهما وأنفع لهما ولغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت