الصفحة 5 من 7

وأنه يزيد وينقص فمن فعل محرمًا أو ترك واجبًا نقص إيمانه الواجب ما لم يتب إلى الله.

ويرتبون على هذا الأصل أن الناس ثلاثة أقسام منهم من قام بحقوق الإيمان كلها فهو المؤمن حقًا ومنهم من تركها كلها فهذا كافر بالله تعالى ومنهم من فيه إيمان وكفر أو إيمان ونفاق أو خير وشر ففيه من ولاية الله واستحقاقه لكرامته بحسب ما معه من الإيمان، وفيه من عداوة الله واستحقاقه لعقوبة الله بحسب ما ضيعه من الإيمان.

ويرتبون على هذا الأصل العظيم أن كبائر الذنوب وصغائرها التي لا تصل بصاحبها إلى الكفر تنقص إيمان العبد من غير أن تخرجه من دائرة الإسلام ولا يخلد في نار جهنم.

ولا يطلقون عليه الكفر كما تقول الخوارج أو ينفون عنه الإيمان كما تقوله المعتزلة، بل يقولون هو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته فمعه مطلق الإيمان وأما الإيمان المطلق فينفى عنه.

وبهذه الأصول يحصل الإيمان بجميع نصوص الكتاب والسُنة.

ويترتب على هذا الأصل أن الإسلام يجبُّ ما قبله وأن التوبة تجبُّ ما قبلها وأن من ارتد ومات على ذلك فقد حبط عمله، ومن تاب تاب الله عليه.

ويرتبون أيضًا على هذا الأصل صحة الاستثناء في الإيمان فيصح أن يقول أنا مؤمنٌ إن شاء الله لأنه يرجو من الله تعالى تكميل إيمانه فيستثنى لذلك ويرجو الثبات على ذلك إلى الممات فيستثني من غير شك منه بحصول أصل الإيمان.

ويرتبون أيضًا على هذا الأصل أن الحب والبغض أصله ومقداره تابع للإيمان وجودًا وعدمًا وتكميلًا ونقصًا ثم يتبع ذلك الولاية والعداوة، ولهذا من الإيمان الحب في الله والبغض لله والولاية لله والعداوة لله.

ويترتب على الإيمان ولا يتم إلا بأن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ويترتب على ذلك أيضًا محبة اجتماع المؤمنين والحث على التآلف والتحابب وعدم التقاطع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت