الصفحة 12 من 25

فـ"العبادات": هي ما اعتاد الناس من: المأكل، والمشارب، وأصناف الملابس، والذهاب، والمجيء، والكلام، وسائر التصرفات المعتادة، فلا يحرم منها إلا ما حرمه الله ورسوله: إما نصا صريحا، أو يدخل في عموم أو قياس صحيح، وإلا فسائر العادات حلال.

و الدليل على حلها: قوله تعالى:"هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا" (البقرة: 29) ، فهذا يدل على أنه خلق لنا ما في الأرض جميعه، لننتفع به على أي وجه من وجوه الانتفاع.

و أما"العبادات": فإن الله خلق الخلق لعبادته، وبين في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم العبادات التي يعبد بها، وأمر بإخلاصها له، فمن تقرب بها إلى الله مخلصا فعمله مقبول، ومن تقرب لله بغيرها فعمله مردود، كما قال صلى الله عليه وسلم:"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد". وصاحبه داخل في قوله تعالى:"أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله" (الشورى: 21) .

(24) وسائل الأمور كالمقاصد // واحكم بهذا الحكم للزوائد

(24) يعني: أن الوسائل تعطى أحكام المقاصد، فإذا كان مأمورا بشيء كان مأمورا بما لا يتم إلا به.

فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وما لا يتم المسنون إلا به فهو مسنون. وإذا كان منهيا عن شيء كان منهيا عن جميع طرقه وذرائعه ووسائله الموصلة إليه.

فالوسيلة إلى الواجب واجبة: كالمشي إلى الصلاة للفريضة، والزكاة ونحوها، والجهاد، وأداء الحقوق اللازمة، كحقوق الله تعالى، وحقوق الوالدين والأقارب والزوجات والمماليك، فما لا تتم هذه الأمور إلا به فهو واجب.

و أما المسنون كالنافلة من: الصلاة والصدقة والصيام، والحج، والعمرة.

و المتعلقة بالخلق كحقوق الخلق المستحبة من: صلة الأرحام، وعيادة المريض، والذهاب إلى مجالس العلم، ونحوه. فما لا تتم هذه إلا به فهو مسنون، كنقل الأقدام إليها، ونحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت