الصفحة 13 من 25

و أما المحرم: فمنه الشرك الأكبر: وهو الشرك في العبادة، فيحرم كل قول وفعل يفضي إليه، ويكون وسيلة قريبة إليه، ويكون شركا أصغر: مثل الحلف بغير الله، وتعظيم القبور، والتبرك بها: الذي لم يبلغ رتبة العبادة، لأنه ذريعة لعبادتها.

و كذلك الوسائل إلى سائر المعاصي: كالزنا، وشرب الخمر، ونحوهما، فالوسائل إليه محرمة، والوسيلة إلى المكروه مكروه.

و هذه القاعدة من أنفع القواعد وأعظمها وأكثرها فوائد، ولعلها يدخل فيها ربع الدين.

و قولي:"واحكم بهذا الحكم للزوائد":

الأشياء ثلاثة: مقاصد: كالصلاة مثلا. و وسائل إليها: كالوضوء والمشي. و متممات لها: كرجوعه إلى محله الذي خرج منه.

و قد ذكرنا أن الوسائل تعطى أحكام المقاصد، فكذلك المتممات للأعمال تعطى أحكامها، كالرجوع من الصلاة، والجهاد، والحج، واتباع الجنازة، وعيادة المريض، ونحو ذلك، فإنه من حين يخرج من محله للعبادة فهو في عبادة حتى يرجع.

(25) والخطا والإكراه والنسيان // أسقطه معبودنا الرحمان

(26) لكن مع الإتلاف يثبت البدل // وينتفي التأثيم عنه والزلل

(25) ، (26) وهذا من كمال جوده وكرمه - تعالى - ورحمته بعباده: إنه لما كلف عباده بأوامر يفعلونها، ونواهي يجتنبوها، أنه إذا صدر منهم إخلال بالمأمور، أو ارتكاب للمحظور، نسيانا أو خطأ أو إكراها، إنه عفى عنهم وسامحهم، لقوله - صلى الله عليه وسلم -"عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه".

قال ابن رجب - رحمه الله - في"شرح الأربعين"- بعدما ذكر النصوص الدالة على رفع الإثم عن المخطىء والناسي، فقال:"والأظهر- والله أعلم: أن الناسي والمخطىء قد عفي عنهما، بمعنى رفع الإثم عنهما، لأن الإثم مترتب على المقاصد والنيات، والناسي والمخطىء لا قصد لهما فلا إثم عليهما. وأما رفع الأحكام فليس مرادا من هذه النصوص، فيحتاج في ثبوتها ونفيها إلى دليل آخر."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت