الصفحة 14 من 25

و الخطأ: أن يقصد بفعله شيئا، فيصادف فعله غير ما قصده، مثل أن يقصد قتل كافر فيصادف مسلما.

و النسيان: أن يكون ذاكرا للشيء فينساه عند الفعل، وكلاهما معفو عنه"."

إلى أن قال:"الفصل الثاني: في حكم المكره، وهو نوعان: أحدهما: من لا اختيار له ولا قدرة على الامتناع، كمن حمل كرها وأدخل مكانا حلف على الامتناع من دخوله، أو حمل كرها وضرب به غيره حتى مات ذلك الغير، ولا قدرة على الامتناع، أو أضجعت امرأة ثم زني بها من غير قدرة على الامتناع. فهذا لا إثم عليه بالاتفاق، ولا يترتب عليه حنث عند الجمهور، وقد حكي عن بعض السلف- كالنخعي - فيه خلاف".

ثم قال:"النوع الثاني: من أكره بضرب أو غيره حتى فعل، فهذا الفعل متعلق به التكليف، فإنه يمكنه أن لا يفعل، فهو مختار للفعل، لكن ليس غرضه نفس الفعل، بل دفع الضرر عنه، فهو مختار من وجه، غير مختار من وجه، ولهذا اختلف الناس: هل هو مكلف أم لا؟ واتفق العلماء على: أنه لو أكره على قتل معصوم لم يصح له قتله، فإنه إنما يقتله باختياره، وافتداء نفسه بقتله. وهذا إجماع من العلماء المعتد بهم".

ثم ذكر بعد هذا:"أن الإكراه على الأقوال معفو عنها، لا يأثم الإنسان إذا أكره عليهما. وأن الإكراه على الأفعال فيه خلاف بين العلماء". انتهى كلامه رحمه الله.

و الحاصل: أن الإثم مرفوع عن هؤلاء الثلاثة. و أما الضمان - إذا أتلف نفسا أو مالا: فيضمنون، لأن الضمان مرتب على نفس الفعل، سواء قصد أو لم يقصد. و أما الإثم: فمرتب على المقاصد، والله أعلم.

(27) ومن مسائل الأحكام في التبع // يثبت لا إذا استقل فوقع

(27) يعني: أنه يثبت تبعا ما لا يثبت استقلالا، فإن من الأحكام أشياء يختلف حكمها في حال الانفراد، وفي حال التبع لغيرها: فلها حكم إذا انفردت. ولها حكم إذا تبعت غيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت