أي: كل إنسان خاسر، لا يختص بإنسان دون غيره، إلا من استثنى، وهم الذين ءامنوا بقلوبهم، وعملوا الصالحات بجوارحهم، وتواصوا بالحق الذي هو العلم النافع والعمل الصالح، وتواصوا بالصبر على ذلك. فهؤلاء هم الرابحون ومن فاته شيء من هذه الخصال كان له من الخسار بحسب ما فاته.
وكذلك قوله تعالى:"إن الإنسان خلق هلوعا * إذا مسه الشر جزوعا * وإذا مسه الخير منوعا" (المعارج 19 - 21) ،"إن الإنسان لربه كنود" (العاديات،6) إلخ،"إن الإنسان لظلوم كفار" (إبراهيم 34) .
أي: كل واحد من الناس هذه صفته، إلا من أخرجه من هذه الصفات المذمومة إلى صفات الخير التي هي أضدادها.
و من أمثلة دخول"أل"على المفرد، دخولها على أسماء الله وصفاته، فكلما دخلت على اسم من أسماء اله، أو صفة من صفاته: أفادت جميع ذلك المعنى، واستغرقت، وبلغت نهايته: كـ"الحي القيوم"أي: الذي له الحياة الكاملة المستلزمة لصفات الذات.
و القيومية الكاملة: الذي قام بنفسه، وقام بجميع الخلق تدبيرا.
"العليم": الذي له العلم الكامل الشامل لكل معلوم.
الرحمن الرحيم: الذي له الرحمة العامة الواسعة لكل مخلوق.
الغني: الذي له الغنى التام المطلق من جميع الوجوه.
العلي الأعلى: الذي له العلو المطلق من جميع الوجوه.
العظيم، الكبير، الجليل، الجميل، الحميد، المجيد: الذي له جميع معاني العظمة والكبرياء، والجلال، والجمال، والحمد، والمجد.
و قس على هذا بقية الأسماء والصفات. ولو لم يكن في هذه القاعدة إلا هذا الموضع الشريف لكفى بها شرفا وعظمة.
و مثال دخول"أل"على الجمع: فمثل قوله تعالى:"يا أيها الناس أنتم الفقراء على الله والله هو الغني الحميد"فاطر، 15)