قال ابن القيم رحمه الله تعالى:"وإذا تأملت الحكمة الباهرة في هذا الدين القويم، والملة الحنيفية، والشريعة المحمدية التي لا تنال العبارة كمالها، ولا يدرك الوصف حسنها، ولا تقترح عقول العقلاء لو اجتمعت وكانت على أكمل عقل رجل واحد منهم فوقها، فإن العقول الكاملة الفاضلة إن أدركت حسنها، وشدت لها، وأنه ما طرق العالم شريعة أكمل منها ولا أعظم ولا أجل، ففيها الشاهد والمشهود له، والحجة والمحتج له، والدليل والبرهان، ولو لم يأت الرسول ببرهان عليها لكفى بها برهانا وشاهدا على أنها من عند الله تعالى."
و كلها شاهدة لله بكمال العلم، وكمال الحكمة، وسعة الرحمة والبر والإحسان، والإحاطة بالغيب والشهادة، والعلم بالمبادىء والعواقب، وأنها من أعظم نعم الله التي أنعم بها على عباده، فما أنعم على عباده نعمة أجل من أن هداهم لها، وجعلهم من أهلها، وممن ارتضاهم لها وارتضاها لهم، كما قال تعالى:"لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم بتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين" (آل عمران: 164) ". ثم أطال الكلام رحمه الله تعالى."
(13) فإن تزاحم عدد المصالح // يقدم العلى من المصالح
(13) إذا دار الأمر بين فعل إحدى المصلحتين وتفويت الأخرى، بحيث لا يمكن الجمع بينهما، روعي أكبر المصلحتين وأعلاها ففعلت.
فإن كانت إحدى المصلحتين واجبة والأخرى سنة، قدم الواجب على السنة، و هذا مثل: إذا أقيمت الصلاة الفريضة، لم يجز ابتداء التطوع، وكذا إذا ضاق الوقت، وكذلك: لا يجوز نفل الصيام والحج والعمرة عليه وعليه فرض، بل يقدم الفرض.
وإن كانت المصلحتان واجبتين: قدم أوجبهما، فيقدم صلاة الفرض على صلاة النذر، وكالنفقة اللازمة للزوجات، والأقارب، والمماليك: تقدم الزوجات، ثم المماليك، ثم الأولاد، ثم الأقرب فالأقرب، وكذا صدقة الفطر.