الصفحة 9 من 25

و مراتب المحرمات والمكروهات في الصغر والكبر تستدعي بسطا كثيرا لا يمكنني ضبطها.

(15) والشرع من أصوله التيسير // في كل أمر نابه تعسير

(15) وذلك أن الشرع مبناه على الرأفة والرحمة والتسهيل: كمال قال تعالى:"وما جعل عليكم في الدين من حرج" (الحج: 78) .

فإن الأمور نوعان: نوع لا يطيقه العباد: فهذا لا يكلفهم الله به. و الثاني: يطيقونه: واقتضت حكمته أمرهم به فأمرهم به.

و مع هذا إذا حصل لهم بفعله مشقة وعسر، فلا بد أن يقع التخفيف فيه والتيسير: إما بإسقاطه كله، أو تخفيفه وتسهيله.

و يدخل في هذه القاعدة أنواع من الفقه:

منها في العبادات: التيمم عند مشقة استعمال المال، على حسب تفاصيله في كتب الفقه، والقعود في الصلاة عند مشقة القيام في الفرض، وفي النفل مطلقا، وقصر الصلاة في السفر، والجمع بين الصلاتين، ونحو ذلك من رخص السفر ونحوها.

و من التخفيفات أيضا: أعذار الجمعة والجماعة، وتعجيل الزكاة، والتخفيفات في العبادات، والمعاملات، والمناكحات، والجنايات.

و من التخفيفات المطلقة: فروض الكفايات وسننها، والعمل بالمظنون، لمشقة الإطلاع على اليقين، والله أعلم.

(16) وليس واجب بلا اقتدار // ولا محرم مع اضطرار

فلهذا قلت: (17) وكل محظور مع الضرورة // بقدر ما تحتاجه الضرورة

(16) هاتان قاعدتان عظيمتان: ذكرهما شيخ الإسلام وغيره، وأنفق العلماء عليهما، فإن الله فرض على عباده فرائض وحرم عليهم محرمات، فإذا عجزوا عما أمرهم به وضعفت قدرهم عنه لم يوجب عليهم فعل ما لم يقدروا عليه، بل أسقطه عنهم، ومع هذا، إذا كانت لهم أعمال قبل وجود هذا المانع فإنه يجري أجرها عليهم، تفضلا منه تعالى.

و كذلك حرم عليهم أشياء حماية لهم وصيانة، وجعل لهم في المباح فسحة من المحرم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت