قال تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم} [سورة الأنفال: الآية 60] وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا} [سورة النساء: الآية 71] تضمنت هاتان الآيتان جميع ما يلزم المسلمين في مدافعة الأعداء ومقاومتهم , وذلك بالاستعداد بالمستطاع من قوة عقلية وسياسية ومعنوية ومادية , فدخل في ذلك تعلم أنواع الفنون الحربية , والنظام السياسي والعسكري , والاستعداد بالقواد المحنكين المدربين , وصناعة الأسلحة , وتعلم الرمي والركوب بما يناسب الزمان , وبأخذ الحذر من الأعداء بالتحرز والتحصن , وأخذ الوقاية من شرهم , ومعرفة مداخلهم ومخارجهم , ومقاصدهم وسياساتهم , وعمل الأسباب والاحتياطات للوقاية من شرهم وضررهم وأن نكون منهم دائما على حذر في وقت السلم فضلا عن وقت الحرب , فإن جهل المسلمين بشيء من المذكورات نقص كبير فيهم , وقوة لعدوهم , وإغراء له بهم. فعلى المسلمين الأخذ بكل معنى من معاني الحذر , وبكل وسيلة من وسائل القوة والاستعداد , عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا. فإن جهل المسلمين بشيء من ذلك وكسلهم عن العمل ضرره كبير , وبذلك يكونون عالة على غيرهم , وهذا عنوان الذل , فإن لله سننا كونية جعلها وسائل للعز والرقي , من سلكها نجح , ودين الإسلام يحث عليها غاية الحث.