الصفحة 9 من 93

مع أن الله يعينهم في هذه الحال التي فعلوا فيها ما أمرهم به ويسددهم ويؤيدهم ومنها أن المشاورة تتنور فيها الأفكار , وتترقى المعارف والعقول , فإنها تمرين للقوة العقلية وتربية لها , وتلقيح للأذهان واقتباس لبعضهم من آراء بعض ومنها أنه قد يكون الصواب من مجموع رأيين أو ثلاثة أو أكثر , وإذا تقابل الصواب والخطأ ووزنتها العقول السليمة بالموازين العقلية التي لا تركن إلا إلى الحقائق الصحيحة ظهر الفرق بين الأمرين , ولا سبيل لذلك إلا بالمشاورة ومنها أن المشاورة من أسباب الألفة والمحبة بين المؤمنين , وشعور جميعهم أن مصالحهم واحدة مشتركة , وتنبيه للأفكار والآراء على النافع والأنفع , وعلى الصالح والأصلح , فإن ترك المشاورة يخمد الأفكار ويضيع الفرص التي يضر تضييعها. ففتح باب المشاورة عون كبير في إصلاح الأمور وإكمالها وتجنب المضار. وقد اتفق العقلاء على أن الطريق الوحيد لتحقيق الصلاح الديني والدنيوي هو طريق الشورى ; والله قد أرشد المسلمين إلى هذا الطريق , وأن يسعوا في ترقية أحوالهم بها. وعلمهم كيفية الوصول إلى كل أمر نافع , فإذا تعينت المصلحة في أمر سلكوه , وإذا ظهرت المضرة في طريق تركوه , وإذا تشابهت عليهم المسالك وتقابلت المنافع والمضار رجحوا ما ترجحت مصلحته من فعل وترك , فلا يدعون مصلحة داخلية ولا خارجية إلا بحثوا فيها وتشاوروا عليها وعملوا على ما اتفقت عليه آراؤهم , وبذلك يحمدون ويشكرون ويفلحون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت