الصفحة 8 من 93

قال تعالى: {وشاورهم في الأمر} [سورة آل عمران: الآية 159] وقال في وصف المؤمنين: {وأمرهم شورى بينهم} [سورة الشورى: الآية 38] وهذا يشمل جميع الأمور التي يحتاجونها , وتتعلق بها منافعهم الدينية والدنيوية. فعلى المسلمين أن يتشاوروا في تقرير المصالح والمنافع , وفي كيفية الوصول إليها , وفي تقرير الخطط التي يتعين سلوكها في صلاح أحوالهم الداخلية , وإصلاحها بحسب الإمكان , وفي الحذر من أعدائهم , ومقاومتهم , وسلوك الطرق السلمية أو الحربية بحسب ما تقتضيه المصلحة وبحسب الأحوال والظروف الحاضرة , وأن يعدوا لكل أمر عدته , وتجتمع قواهم كلها وعزائمهم على ما اتفقت آراؤهم على نفعه ومصلحته , فإن المشاورة من أعظم الأصول والسياسات الدينية , وفيها من الفوائد: امتثال أمر الله , وسلوك الطريق التي يحبها الله حيث نعت المؤمنين بها , وفيها الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه - مع كمال عقله ورأيه وتأييده بالوحي - كان يشاور أصحابه في الأمور المهمة. ومن فوائد المشاورة أنها من أكبر الأسباب لإصابة الصواب , وسلوك الوسائل النافعة لاجتماع آراء الأمة وأفكارها , وتنقيحها وتصفيتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت