الصفحة 11 من 93

قال تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} [سورة التغابن: الآية 16] وقال صلى الله عليه وسلم: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) . فالله تعالى أمر بالجهاد بالنفس والمال , وبالأقوال والأفعال , وبالمباشرة وإعانة المباشرين , وبالدعوة والتحريض والتشجيع. وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (من لم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق) فكل من في قلبه إيمان فلا بد أن يكون له نصيب من هذا الجهاد , وكل أحد فرض عليه أن يقوم بما يستطيعه من ذلك , ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها. فأهل الحل والعقد والرياسة من الملوك والأمراء والوزراء ورجال الدول الإسلامية عليهم أن يسعوا أحث السعي لتحصيل القوتين: القوة المعنوية والقوة المادية , وذلك بالسعي لإزالة الموانع والحواجز التي حالت بين المسلمين وبين اتفاقهم واجتماع كلمتهم , وأن يفهموا العوامل التي فرقتهم والأغراض المتباينة التي شتتتهم , وأن الأيدي الأجنبية تتوسل بذلك لتحصيل أغراضها , فمتى فهموها وعملوا على إزالتها بجد واجتهاد فلهم نصيب وافر من الجهاد في سبيل الله. وعلى أهل العلم من بيان فضل الجهاد ووجوبه , وتبيين منافعه الضرورية , وحض الناس عليه , والوعظ العام والخاص , أعظم مما على غيرهم. وعليهم أن يبينوا للناس أن جميع حركاتهم وأقوالهم وأفعالهم ونفقاتهم المقوية للدين المعينة للمسلمين في دفع اعتداء المعتدي , كل ذلك , داخل في الجهاد في سبيل الله ; فمتى عرف المؤمنون موضوع الجهاد , وأنه اسم جامع لسلوك كل سبب ووسيلة في إعلاء كلمة الدين , وفي مقاومة الأعداء والحذر والتحرز منهم , نشطوا للقيام به وأخلصوا لله فيه والعمل الخالص نفعه كبير , وأجره عظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت