الصفحة 12 من 93

وكذلك يجب على كل فرد من أفراد المسلمين أن يبدي مجهوده في نصر المسلمين بما يقدر عليه من قول وفعل ودعاية وحض لإخوانه عليه وكل أحد عليه من القيام بوظيفته الخاصة ما ليس على الآخر: فالملوك والأمراء وقواد الجيوش: عليهم من الواجبات بحسب مراتبهم ومقاماتهم , والجيوش العاملة عليها النهوض بوظيفتها والتزام القوة والشجاعة والصبر ; وعلى أهل الأموال بذل ما يحتاج المسلمون إليه في المنافع الكلية , وعلى أهل الصنائع النصح والجد في تعليم الصناعات النافعة للجهاد , فمتى قام كل أحد بوظيفته لم يزالوا في رقي وصعود في دينهم ودنياهم , وعزهم وشرفهم.

قد أمر الله في عدة آيات بالقيام بجميع الأسباب النافعة , والسعي في كل وسيلة فيها صلاح الأحوال. كما أمر في عدة آيات بالتوكل عليه والاعتماد على حوله وقوته. فبالقيام بهذين الأصلين العظيمين تقوم الأمور كلها وتتم وتكمل. والنقص والقصور إنما يجيء من الإخلال بهما أو بأحدهما , فالتوكل الذي لا يصحبه جد واجتهاد ليس بتوكل , وإنما هو إخلاد إلى الكسل وتقاعد عن الأمور النافعة ; كما أن العمل بالأسباب من دون اعتماد وتوكل على مسببها واستعانة به مآله الخسار والزهو والإعجاب بالنفس والخذلان. فالجمع بين التوكل على الله وبين الاجتهاد في فعل الأسباب هو الذي حث عليه الدين , وهو الذي كان عليه سيد المرسلين , وبهما يتحقق الإيمان , وتقوى دعائم الدين , وبهما تقوى معنوية المسلمين , حيث اعتمدوا على رب العباد , وأدوا ما في مقدورهم من جد واجتهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت