الصفحة 14 من 93

قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط} [سورة النساء: الآية 135] {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} [سورة المائدة: الآية 1] {ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا} [سورة النحل: الآية 92] فهذان الأصلان العظيمان - وهما القيام بالقسط الذي هو العدل التام , على الأنفس والأقربين والأبعدين والأصدقاء والمعادين , والوفاء بالعهود والمعاقدات كلها من أكبر أصول الدين ومصالحه , وبها يتم الدين , ويستقيم طريق الجهاد الحقيقي , وتحصل الهداية والإعانة من الله تعالى , والنصر والمدافعة. فما ارتفع أحد إلا بالعدل والوفاء , ولا سقط أحد إلا بالظلم والجور والغدر. وبهذين الأمرين - مع بقية أصول الدين - حصل للدين الإسلامي من العز والشرف والرقي وقهر الأمم الطاغية ما لم يحصل لغيره. وبهذه الروح - روح الرحمة والعدل والوفاء - وصل الدين الإسلامي إلى مشارق الأرض ومغاربها , ودانت منه الأمم المتباينة طوعا وانقيادا ورغبة , وبتركه انتقض الأمر , ولم يزل الهبوط مستمرا , إلا أنه يحصل نفحات في بعض الأوقات بها ينتعش الدين إذا تشبثوا بشيء من هذه المقومات النافعة. ولهذا تجد القوات والحضارات الهائلة , التي يزعم أهلها أنها راقية في كل أحوالها لما كانت مبنية على الظلم والجشع والطمع وعدم المبالاة في ظلم الأمم الضعيفة , وكانت إذا قطعت عهودها ونفذت معاهداتها لم تبال بعد ذلك وفت أو غدرت , وإنما تلاحظ أطماعها الخاصة وأغراضها الردية ولسان حالهم يقول: السياسة مبنية على المكر والخدع والختر والغدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت