الصفحة 26 من 93

نبذة من أخلاقه وأوصافه صلى الله عليه وسلم وشيء من سيرته الدالة على أنه رسول الله حقا وأن ما جاء به من الدين هو الحق على وجه الإيجاز قال الله تعالى: {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} [سورة آل عمران: الآية 164] وقال تعالى: {وإنك لعلى خلق عظيم} [سورة القلم: الآية 4] ومن نظر إلى سيرته صلى الله عليه وسلم في مبدأ أمره ومنتهاه وبين ذلك وتطورات أحواله , وما حصل بذلك من الأحوال والانقلاب العجيب في العقائد والأخلاق والآداب والتشريع العادل الرحيم والخير والرحمة مما لم يعهد له نظير في تاريخ البشر , وبعد ما كانت الأرض مملوءة من الشرك والوثنية المستولية على عقول أكثر الخلق , والإلحاد والظلم والشر والفساد وسفك الدماء وقطيعة الأرحام والمعاملات السيئة بكل وجوهها , استبدلت بأضدادها من عبادة الله وحده لا شريك له , وإخلاص الدين لله , والقيام بعبوديته التي خلق لها الخلق , وبالقسط والعدل في جميع الحقوق , وبصلة الأرحام , والإحسان إلى جميع طبقات الخلق - عرف أن هذا من أكبر براهين رسالته صلى الله عليه وسلم , وكمال دينه وشريعته , وأنه أعظم مرشد ومصلح للبشر على الإطلاق. فقد كان صلى الله عليه وسلم معروفا بين قومه بشرف النسب , وأن بيته أعظم بيوت العرب وخيرها. وكان معروفا بين قومه قبل بعثته بالصدق الكامل , والأمانة التامة , والبر والعدل ومكارم الأخلاق , متربيا على الأخلاق الجميلة , متنزها عن الأخلاق الرذيلة , لا يعرف له شيء يعاب به لا قليل ولا كثير , ولا جرب عليه كذبة واحدة ولا خيانة ولا ميل في شيء من أقواله وأفعاله. وكان نقي القلب , ناصحا للقريب والبعيد , وصولا للأرحام , موفيا بالعهد والذمام , حاملا للكل , معينا على نوائب الحق , متواضعا لله ولعباد الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت