والدنيا الآن كلها في خطر مزعج لا يعلم مدى ضرره وفظائعه إلا الله , فلا حول ولا قوة إلا بالله.
ومن البراهين على أن دين الإسلام هو الحق , وأن ما سواه باطل , أن تعاليمه العالية وتربيته السامية في أقصر مدة قد جمعت بين أمم متباينة وطوائف متعادية , وألفت بين قلوبهم , وجمعت قاصيهم لدانيهم , حتى صاروا إخوانا متحابين , وقرناء وأصفياء متعاونين , فحملوا بهذا الدين وبهذه الروح العظيمة المعنوية التي نفخ فيها الروح هذا القرآن على الأمم الضخمة والدول الكبرى والملوك الجبابرة فمزقوا الجميع كل ممزق , واحتلوا ممالكهم المملوءة بالظلم والعدوان والشرور , وملأوها بالعدل والرحمة والخير , فهذا من أعظم براهين القرآن المشاهدة , ودين الإسلام مع ذلك يدعو إلى كل علم نافع في الدين والدنيا , ويدعو إلى كل خلق كامل وأدب جميل , كالإخلاص لله والنصح لعباد الله والتوكل على الله والالتجاء إليه في جميع النوائب , والطمأنينة بذكره , والشكر له على آلائه ونعمه , والصدق التام , والقيام بالقسط في حقوق الله وحقوق عباده , والندب إلى الفضل والإحسان الزائد عن الفرض , والشجاعة والكرم , والوفاء بالعهود والعقود , وحسن المعاملة وسلوك طريق التوسط في الأمور كلها , والعفو وحسن الخلق , وتربية الأهل والأولاد وكل من للمسلم عليهم ولاية , وينهى عن أضداد ذلك. فمعرفة ما يدعو إليه هذا الدين ويحث الخلق عليه من البراهين على أنه الحق.