الصفحة 54 من 93

ومن براهينه التي وقعت مطابقة للواقع والمشاهدة , أنه أخبر أنه آيات لأولي الألباب , لقوم يعقلون , للموقنين. وهي آيات كثيرة تبين أن أهل العقول الوافية والبصائر النافذة بقدر ما أعطوا من هذه النعمة الكبرى واللب الكامل يكون حظهم من هدايته وإرشاداته ومقدار الانتفاع به , فتأمل هداة هذه الأمة ومرشديها , هل تجد أكمل منهم عقولا وألبابا , وأصوب آراء؟ وتأمل هل تجد مسألة أصولية أو فروعية في هذا الدين قد شهد أحد من المعتبرين على فسادها أو ضعفها أو مخالفتها للواقع؟ وكل من قدح في شيء منها بين بالبراهين المعترف بها بين العقلاء أن الخلل في دينه وعقله وفهمه أو في سوء إرادته. وإذا أردت تفصيل هذه الجملة الكبيرة فاقرأ كتاب"العقل والنقل"لشيخ الإسلام ابن تيمية , وكيف بين بالبراهين الواضحة العقلية على ضعف عقول القادحين في شيء من مسائل هذا الدين , وأن الذي زعموه عقليات هو جهل وضلالات. وقد تحدى الباري الخلق أن يأتوا بمثل كتابه أو ببعض مثله. وهذا هو عين هذه المشكلة. فليرنا المنكرون مسألة واحدة منه خارجة عن الحق والعدل والصلاح والرحمة والحكمة إن كانوا صادقين. . فهذا الدين هو الذي يصلح الأمم إصلاحا حقيقيا , ولا يصلحهم سواه أبدا , وقد أكمل الله هذا الدين: فليس فيه نقص بوجه من وجوهه , لا في عقائده وأصوله , ولا في أخلاقه وآدابه , ولا في أعماله ومنافعه المتنوعة , ولا في شرائعه وأحكامه وحكمه بين الخلق , ولا في ظاهره ولا في باطنه. فكل ضرر أو قصور أو تقصير أو إسراف ومجاوزة فلفقده أو نقصه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت