الصفحة 58 من 93

ومن ذلك ما تواترت به نصوص السنة من إخباره صلى الله عليه وسلم عن الأمور المستقبلة , فوقعت طبق ما أخبر , ولا تزال بقيتها تحدث شيئا فشيئا , ولا بد أن يقع كل ما أخبر به , فإنه أخبر بالخلافة بعده , وأنها تكون ثلاثين سنة , ثم يعقبها الملك الذي فيه خير وشر وصلاح وفساد. وإخباره بأن الله زوى له الأرض , مشارقها ومغاربها , وأن ملك أمته سيبلغ ما زوى له منها , فوصلت الفتوحات الإسلامية إلى المحيط الغربي وإلى الشرق الأقصى من حدود الصين. وإخباره بما يقع بعده من الفتن التي في صدر الإسلام وبعده. وإخباره بأن خير القرون قرنه , ثم الذين يلونهم , فوجد مصداق ذلك في علومهم وأعمالهم وثمرات أعمالهم وإخباره بأنه لا تزال طائفة من أمته على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله , وظهر مصداق ذلك. وإخباره بفشو الزنا والخمر والحرير والذهب والجهل وقلة العلم وكثرة الهرج والمرج وتداعي الأمم على المسلمين كتداعي الأكلة على الصحفة مع كثرة المسلمين , ولكنهم غثاء كغثاء السيل لتفرقهم وتعاديهم وذلهم وخضوعهم واستعبادهم للأجانب وفقد معنويتهم لإعراضهم عن هداية دينهم. وإخباره بتقارب الزمان , الذي من لازمه تقارب المكان , فكان هذا عين ما وقع من قرب المواصلات الزمانية والمكانية بالمخترعات الحادثة. كما أن إخباره بمواقيت المناسك للأقطار قبل فتحها فيه الإخبار بفتحها , وأن أهلها سيسلمون ويحجون ; وتصريحه بأن أمته سيهزمون الأكاسرة والقياصرة , وتنفق خزائنها في سبيل الله. وإخباره بالكذابين المتنبئين بعده وأنهم سيبلغون ثلاثين كذابا فوقع كل ذلك. وإخباره بقتال أمته للترك , وأن أمته ستركب البحر غزاة في سبيل الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت