الصفحة 70 من 93

قال تعالى: {بل جاء بالحق وصدق المرسلين} [سورة الصافات: الآية 37] وأخبر في عدة آيات عن هذا المعنى , وهذا من أكبر براهين رسالته صلى الله عليه وسلم , فإن جميع النبوات لا يمكن إثباتها بطريق من الطرق العلمية إلا بعد إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم , فمن زعم أنه مصدق ومتبع لأحد من الأنبياء , كموسى وعيسى وغيرهما من الأنبياء الكرام , مع تكذيبه لمحمد صلى الله عليه وسلم فإنه يقال له: بأي طريق وأي برهان أثبت به نبوة هذا الذي آمنت به؟ فإنه لا يذكر طريقا ودليلا على ما يقول إلا ومثله وأعظم منه يدل على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ; فإن طرد دليله لزمه حتما أن يعترف بمحمد صلى الله عليه وسلم , وإن قال: اثبت بهذا الدليل نبوة الرسول الذي آمنت به دون إثباتي به نبوة محمد , ظهر عناده ومكابرته واتباعه هواه , وأن تكذيبه لمحمد صلى الله عليه وسلم في الحقيقة تكذيب للرسول الذي يزعم أنه مؤمن به , فإذا قال: علمت نبوة موسى والمسيح بالمعجزات وعرفت المعجزات بالنقل المتواتر إلينا , قيل لهم: معجزات محمد صلى الله عليه وسلم أعظم وتواترها أكثر والكتاب الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم أكمل وأمته أفضل وشرائع دينه أحسن , وموسى شريعته مبنية على العدل وعيسى جاء بتكميلها بالفضل , ومحمد , صلى الله عليه وعليهم , قد جمع في شريعته بين العدل والفضل , فكل برهان أيد به رسالة النبيين الكريمين فبراهين رسالة محمد صلى الله عليه وسلم أكمل وأقوى وأجلى , وكل شبهة وجهها أهل الكتاب على رسالة محمد صلى الله عليه وسلم يلزمهم ما هو أبلغ منها في توجيهها إلى رسالة النبيين الكريمين , فمن لم يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم لم يصح له إيمان بأحد من الرسل لا نقلا ولا عقلا , فرسالته صلى الله عليه وسلم أيدت رسالة المرسلين وصدقتها وثبتتها , فإثبات الفرع بدون أصل محال وممتنع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت