فهرس الكتاب
وبهذا نعرف أن من شرط في الإيمان بهذا النوع أنه لا بد أن يدخل في علوم البشر وفنون المعارف الكونية والمادية فهو في الحقيقة لم يؤمن بالأنبياء وبما أوتوه من الله , ونعرف بذلك غلط المجارين للماديين من العلماء العصريين واعتذارهم بأن قصدهم التقريب للأمور الغيبية من الأمور المادية المدركة بالحواس اعتذار فيه خطل وغلط كبير , فإن الماديين الذين لا يؤمنون بغير المادة والطبيعة هم منكرون للرب ولرسله ولليوم الآخر , فالواجب التكلم مع أمثال هؤلاء في براهين التوحيد والرسالة والمعاد , وبراهين وجوب تصديق الأنبياء في كل ما أخبروا به , وفيه من الأضرار أنه يضر المسلمين ولا ينفع في مجادلة المعطلين , أما ضرره في حق المؤمنين فإنه يضعف الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله إضعافا ظاهرا , فإن من لا يقنع بخبر الله وخبر رسله في أمور الغيب حتى يقوم عنده وبزعمه دليل عقلي على ذلك فهذا فتح لباب الاستغناء عن الرسل ومشابهة لمن قال الله فيهم: {لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله} [سورة الأنعام: الآية 124] {فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم} [سورة غافر: الآية 83] فكل من لم يؤمن بالرسول إيمانا تاما - سواء قام عنده دليل عقلي أو حسي على ما قاله الرسول أو لم يقم - فليس بمؤمن إيمانا صحيحا.