الصفحة 73 من 93

وأما المنكرون المعطلون فالدخول معهم في هذه المباحث والانهماك في تمثيل أمور الغيب بأمور المادة معهم إغراء لهم على لزوم ما هم عليه من الإنكار , لأن هذا الذي يزعم أنه ينصر الدين نهاية ما يصل إليه أن يجعله تابعا لعلومهم , وقد خالف إجماع المسلمين والسلف الماضين فإنهم أجمعوا على أن أمور الغيب يجب على الخلق فيها أن ينتهوا فيها إلى ما عرفهم الله منها وما عرفهم رسوله , وأن يكونوا بذلك موقنين , وأن لا يتكلفوا معرفة الوقوف على الكنه والكيفية والتفاصيل الخارجة عن خبر الله وخبر رسوله , وإنما الواجب أن يجعل الكتاب والسنة أصلا والعلوم العقلية والطبيعية والكونية تابعة , وبذلك يحصل الإيمان الصحيح ويعلم أن جميع العلوم تابعة له وأنه لا يرد شيء من العلوم الصحيحة مناقضا للكتاب والسنة , بل جميع الحقائق الصحيحة والعلوم الناضجة والمعارف التي اتفقت عقول العقلاء عليها كلها تابعة وخاضعة لعلوم الدين , وقد تتبع المحققون ذلك مسألة مسألة فوجدوها كلها كذلك , والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت