الصفحة 74 من 93

ومن غرائب الجهل الفاضح حصر كثير من الماديين السنن الإلهية التي يسمونها سنن الطبيعة في نوع مادي محض , يدخل تحت علومهم وإدراكاتهم التي هي في غاية القصور , وأنها كلها مندرجة تحت التفاعل بين المواد والجواهر الكيماوية والتجارب المكررة , وبهذا الطريق الجهلي لا العلمي نفوا أمور الغيب , ونفوا معجزات الأنبياء , ونفوا تغيير الباري للأسباب عن نظامها الذي يعرفون , وهذا من أعظم مضار الجهل وقبائحه ; وقد دلت البراهين اليقينية والكتب السماوية كلها , بل والمحسوسات والمشاهدات التي لا يمكن إنكارها , على أن لله سننا متنوعة , وأن عناصر العلم العلوي والسفلي منقادة لإرادة الله وحكمته وعلمه المحيط , وأنه يجري المقادير والحوادث على سنن حكيمة متنوعة , فقد تعقل أسبابها , وقد لا يعقل من العباد أسبابها إلا من ارتضاهم الله لرسالته واختصهم بوحيه , فيطلعهم على ما شاء منها , كما أشهد عباده ما فعله بأنبيائه وأتباعهم من أصناف الإكرام والنجاة الدنيوية , وكما فعل بأعدائه من العقوبات المتنوعة. وجميع معجزات الأنبياء وبراهين رسالاتهم من سنن إلهية ونوع غير النوع الذي تجري عليه الأمور العادية وآثار الأعمال , وكما جعل الأدعية من أكبر الأسباب لحصول المطالب ودفع المكاره وجعل النار بردا وسلاما على إبراهيم , وفلق البحر لموسى وقومه , فأخذوا منه طريقا للنجاة وسلكه فرعون وجنوده فأدى بهم إلى الهلاك , وكما جعل على يد عيسى إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى , وشق القمر آية لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم , وكلمته الجمادات , وحصل على يديه من المعجزات المتنوعة أمور كثيرة لا يمكن إحصاؤها ليعرف العباد أنه على كل شيء قدير , وأنه حكيم عليم , وأنه إذا أراد شيئا قال له: كن فيكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت