الصفحة 75 من 93

قال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} [سورة الأنبياء: الآية 25] وقال تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر} [سورة النحل: الآيتان 43 , 44] وغيرها من الآيات الدالة على أن ما أتى به محمد صلى الله عليه وسلم من أصول الدين والشرائع العامة هو ما جاءت به الرسل , وأنه متقرر ذلك عند كل عارف منصف من أهل الكتاب , وهذا من البراهين على أنه رسول الله حقا , فالكتب السابقة والرسل متفقة على الأمر بعبادة الله وحده والنهي عن الشرك به , وعلى أن الدين عند الله الإسلام المحتوي على الأمر بإخلاص الدين لله , والصدق والعدل , وبر الوالدين وصلة الأرحام , والنهي عن الظلم والفواحش والمحرمات القولية والفعلية , ومتفقة أيضا على أن جميع الرسل بشر لا ملائكة , وأن ما جرى لهم مع أممهم من التكذيب وإنكار دعوتهم وتنويع الأقوال فيهم وكانت لهم العاقبة في الدنيا والآخرة جرى أعظم منها لسيدهم وإمامهم محمد صلى الله عليه وسلم , ومتفقة على أن محمدا موصوف بما وصف به الأنبياء من جميع الكمالات اللائقة بالرسل , وله منها أكملها وأتمها , وقد تواترت البشارات والشهادات بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم , وقد ذكرها أهل العلم بألفاظها ومعانيها من الكتب السابقة وشهادة المنصفين من علمائهم الراسخين حتى من لم يسلم منهم ذكر أهل العلم من شهاداتهم واعترافهم بالنقول الثابتة شيئا كثيرا لا يمكن حصره , والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت