الصفحة 76 من 93

قال تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} [سورة آل عمران: الآية 110] من براهين رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وأن دينه هو الحق النعوت والأوصاف التي من الله بها على أمته واختصهم بخصائص , وفضلهم بفضائل لم تكن لغيرهم , فإن من وقف على أحوال الأمم تماما عرف يقينا أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم أعظم الأمم عقولا وأفهاما , وأتمهم معرفة وبيانا , وأحسن قصدا وديانة وإخلاصا لله وتحريا للصدق والعدل , وأنه لم يحصل في النوع الإنساني أمة أكمل منهم , ولا ناموس من الناموس الذي جاء به نبيهم , وقد جمع الله لهم طرق المعارف الإنسانية كلها , فإن العلوم والمعارف تنال بالوحي والوحي الذي جاء به نبيهم أكمل شريعة طرقت العالم , والعلوم النبوية لم تدع أصلا ولا فرعا إلا فيها بيانه , ولا أبقت شيئا يحتاجه العباد إلا وضحته ; وتنال المعارف والعلوم أيضا بالحس والعقل والفطرة ولهذه الأمة منها أكملها وأصحها , وعلومهم كلها تحتوي على توضيح جميع الحقائق النافعة , وتشتمل على هداية الخلائق لما يحتاجونه. هذا مع ما لهم من الأخلاق والآداب العالية والمناقب الكاملة والتفوق في كل خصلة حميدة ; وهم إنما نالوا ذلك كله , وحصل لهم من جهة رسولهم ودينهم , فالرسول والدين الذي هذه آثاره في أمة محمد صلى الله عليه وسلم في علومهم وأعمالهم وأخلاقهم وجميع أوصافهم هو رسول الله حقا , ودينه الحق صدقا , فالآثار تدل على المؤثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت