الصفحة 78 من 93

قال الله تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [سورة الحجر: الآية 9] وهذا شامل لتكفله تعالى بحفظ ألفاظ القرآن ومعانيه ; وهذا من أعظم براهين الدين الإسلامي , فإن هذا الحفظ الذي تكفل الله به قد تقرر عند الخلق لهذا الكتاب العظيم ولمعانيه ولأحكامه الكلية , فالقرآن نقله المسلمون , نقلوا ألفاظه ومعانيه نقلا متواترا , قرنا بعد قرن , يحفظه المسلمون حفظا يستغنون به عن المصاحف , كما ثبت في صحيح مسلم مرفوعا (إن ربي قال لي إني منزل عليك كتابا لا يغسله الماء , تقرأه نائما ويقطانا) يقول ولو غسل بالماء من المصاحف لم يغسل من القلوب كالكتب المتقدمة , فإنها لو عدمت نسخها لم يوجد من ينقلها نقلا متواترا , ولم تكن محفوظة في الصدور والقرآن كان محفوظا في الصدور نقلا متواترا حتى لو أراد مريد أن يغير شيئا من المصاحف وعرض ذلك على صبيان المسلمين لعرفوا أنه قد غير المصحف , لحفظهم للقرآن من غير أن يقابلوه بمصحف وأنكروا ذلك. ومن خصائص المسلمين أن لهم الأسانيد المتصلة بنقل العدول الثقات لدقيق الدين وجليله , وكليات دينهم وضرورياته من الواجبات والفرائض والمحرمات , قد نقلت بالتواتر واشترك في علمها العالم والجاهل والصغير والكبير. وأمة محمد صلى الله عليه وسلم إجماعهم حجة قاطعة , فلا تجتمع ولله الحمد إلا على الحق في باب الأخبار وفي باب الأحكام , وفيهم أئمة الهدى ومصابيح الدجى العلماء الربانيون الذين تضمحل علوم غيرهم إذا نسبت لعلمهم , قد جمع الله لهم أصناف المعارف وفنون الكرامات وزكاهم بالأخلاق الفاضلة وأنواع الكمالات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت