الصفحة 79 من 93

قال الله تعالى: {الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل} [سورة الزمر: الآية 62] {أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون} [سورة الطور: الآية 35] {وكل شيء عنده بمقدار} [سورة الرعد: الآية 8] {وكل شيء أحصيناه في إمام مبين} [سورة يس: الآية 12] قالت الملائكة والرسل أفضل الخلق وأعلمهم: {سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا} [سورة البقرة: الآية 32] من كمال هذا الدين وعظمته وإحاطته , وأن القرآن ما فرط الله فيه من شيء , وأنه تبيان لكل شيء - قد تقدم في الفصول السابقة ما يشتمل عليه من علوم التوحيد والعقائد الصحيحة والأخلاق والآداب الكاملة والكمال المطلق الذي لا يقال فيه"لولا"و"لوما"وأنه المسيطر على الحق والصدق , بحيث لا يعارضه معارض إلا اضمحلت معارضته , ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه , تنزيل من حكيم حميد , وأن العلوم العقلية والنقلية والحسية الصحيحة محال وممتنع أن ترد بما يخالف هذا الدين بوجه من الوجوه. وفي هذه الأوقات توسعت المخترعات وتوسعت علوم الطبيعة والرياضيات , وشاعت بين أهل الفلسفة كثير من النظريات التي تشبه الفوضى , وكثر تعظيم الملحدين وتقليدهم في منتهى نظرياتهم التي بنوها على ظنون وتخرصات وقياسات وتجارب يكثر خطأها , وهم في تلك النظريات مضطربون حائرون بل هم فيها متناقضون ; ومن وقف على نظرياتهم الخاطئة أخذه العجب من كثرة اضطرابها وتناقضها ; ويرى فريق منهم رأيا ثم يأتي فريق وينقضه ويثبت له نظرية غيرها , ثم يأتي غيره ويبطل نظريته وحدسه. ومن العجب أنه لم يتفق منهم أحد على نظرية واحدة , تخالف ما دل عليه الكتاب والسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت