فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 12016

فَقَال: إِنِّي أَرَاكَ قَدْ كَلِفْتَ بِعِلْمِ الْقُرآنِ، فَاقْرَأْ عَلَيَّ سُورَةً وَفَسِّرْ؛ حَتَّى أَنْظُرَ فِيمَا عَلِمْتَ، قَال: فَفَعَلْتُ، فَقَال لِيَ: أحْفَظْ عَلَيَّ مَا أَقُولُ لَكَ: إِيَّاكَ وَالشَّنَاعَةَ فِي الْحَدِيثِ؛

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(فقال) إِياسٌ لي في سؤاله: (إِنّي أَرَاكَ) يا سفيانُ (قد كَلِفْتَ) وَوَلعْتَ وانْجَذَبْتَ (بعِلْمِ القرآنِ) قراءةً وتفسيرًا (فاقْرَأْ) يا سفيانُ (عَلَيَّ سُورَةً) واحدةً من القرآن (وفَسِّرْ) ها لي (حتى) أستمعَ منك قراءتَه و (أَنْظُرَ) بقلبي (فيما عَلِمْتَـ) ــــه من معاني القرآن وفَهِمْتَه [1] .

قال السنوسيُّ: (قوله:"كَلِفْتَ"وهو بفتح الكاف وكسر اللام وبالفاء، معناه: وَلِعْتَ به ولازَمْتَه، وقال بعضُهم [2] : الكلفُ: الإِيلاعُ بالشيء مع شغل قلبٍ ومشقة) [3] .

وفي"المفهم" (1/ 117) : ("كَلِفْتَ"هو بكسر اللام، من الكَلَف بالشيء بفتح اللام، وهو الولوعُ به والمحبّةُ له والاعتناءُ به وهكذا صَحتْ روايتُنا فيه، وقد رُويَ من طريق الطبري:"عَلِقْتَ"وهو من العلاقة وهي المحبّة") ."

(قال) سفيانُ: (فَفَعَلْتُ) بضم التاء ما أَمَرَني به إِياسٌ من القراءةِ عليه والتفسيرِ له.

قال سفيان: (فقال لي) إِياسٌ بعد ما قرأتُها عليه وفَسَّرْتُها له: (احْفَظْ عَلَيَّ) أي: اسْتَمعْ مني يا سفيان (ما أقولُـ) ـــه (لك) من النصيحة، واقْبَلْه مني، واجْعَلْه محفوظًا عندك غيرَ مَنْسِيٍّ، وذلك المقولُ هو قولي لك: (إيَّاكَ والشَّنَاعَةَ في الحديثِ) و (إِيَّاكَ) منصوبٌ على التحذيرِ بعاملٍ محذوفٍ وجوبًا؛ لقيام العاطف مقامَه، تقديرُه: بَاعِدْ نفسَك يا سفيانُ عن الشَّنَاعَةِ والنكارةِ والوَضْعِ والاختلاق

(1) قال السنوسي: (قوله:"وَفَسِّرْ حتى أَنْظُرَ فيما عَلِمْتَ"يُوجَدُ بفتح التاء وهو الأظهر، وبضمّها، ويحتملُ أنْ تكونَ"في"حينئذٍ شبيةً، والله أعلم) ."مكمل إكمال الإكمال" (1/ 20)

(2) وهو الزمخشري كما صرَّح بذلك ابن الصلاح في"صيانة صحيح مسلم" (ص 122) ، وقول الزمخشري في كتابه"الفائق في غريب الحديث" (3/ 276) .

(3) "مكمل إكمال الإكمال" (1/ 20) ، وهو من كلام الإِمام النووي في"شرح صحيح مسلم" (1/ 75) . وانظر"إِكمال المعلم" (1/ 116) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت