ـــــــــــــــــــــــــــــ
وكُلّ شيءٍ جَمَعْتَه فقد قَرَأْتَه) اهـ [1] .
قال القرطبيُّ: (وقولُه:"يُوشِكُ"بضمِّ الياء وكسرِ الشين، وهي من أفعال المقاربة، وماضيها: أَوْشَكَ [2] ، ومعناه: مقاربةُ وقوعِ الشيء وإِسراعُه، والوَشك بفتح الواو: السُرْعة، وأنكر الأصمعيُّ الكسرَ فيها، وحكى الجوهريُّ الضمَّ فيها.
ويُستعمل"يُوشِكُ"على وجهين: ناقصة: تفتقرُ إِلى اسمٍ وخبرٍ، وتامّة: تستقلُّ باسمٍ واحدٍ، فالناقصةُ يَلْزَمُ خَبَرَها"أنْ"غالبًا؛ لِما فيها من تراخي الوقوع، وتكونُ بتأويل المصدر كقولك: يُوشِكُ زيدٌ أنْ يَذْهَبَ؛ أي: قَارَبَ زيدٌ الذهابَ، وربما حُذِفَتْ"أن"تشبيهًا لها بكاد، كقول الشاعر:
يُوشِكُ مَنْ فَرَّ مِنْ مَنِيَّتِهِ ... في بعضِ غِرَّاتِه يُوافِقُهَا [3]
والتامَّةُ تكتفي باسمٍ واحدٍ، وهو"أَنْ"مع الفعلِ بتأويلِ المصدر، بمعنى قَرُبَ، كما في أثَرِ عبد الله بن عَمْرو: يُوشِكُ أن تخرجَ.
والقرآنُ أصلُه: الجمع، ومنه قول عَمْرو بن كلثوم يمدح ناقتَه:
ذِراعَي عَيْطَلٍ أَدْمَاءَ بَكْرٍ ... هِجَانِ اللَّوْنِ لَمْ تَقْرَأْ جَنِينَا
(1) "مكمل إكمال الإكمال" (1/ 21) ، وبعضه من"شرح صحيح مسلم"للنووي (1/ 80) .
(2) قال الإمام النووي: (ويُستعمل أيضًا ماضيًا فيُقال: أَوْشَكَ كذا؛ أي: قَرُبَ، ولا يُقبل قول مَنْ أنكره من أهل اللُّغة فقال: لم يُستعمل ماضيًا؛ فإنَّ هذا نَفْيٌ يُعَارِضُه إِثباتُ غيرهِ والسماعُ، وهما مُقَدَّمان على نَفْيه) ."شرح صحيح مسلم" (1/ 80) .
(3) قال الإِمام ابن مالك النحوي: (ولا أعلم تجرُّده من"أنْ"إلا في قول الشاعر ... ، وفيما رواه أبو داود والترمذيُّ وابنُ ماجه والدارميُّ عن المقدام بن مَعْدِي كَرِب الكندي رضي الله عنه: أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يُوشِكُ الرجلُ متكئًا على أريكتِه يُحَدَّثُ بحديثٍ من حديثي فيقول: بيننا وبينكم كتابُ اللهِ، فما وَجَدْنا فيه من حلالِ .. استحللناه، وما وَجَدْنا فيه من حرامٍ .. حَرَّمناه) ."شواهد التوضح والتصحيح" (ص 144) ."