فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 12016

ـــــــــــــــــــــــــــــ

من الأحاديثِ الموضوعةِ والأَقْضيةِ المُفتراةِ ولا كتبها إِليه نصيحةً له وطلبًا للخيرِ له [1] .

قوله: (ويُخْفِي عنّي ... وأُخْفِي عنه) قال النوويُّ:(اختلف العلماءُ في ضَبْطِه، فقال القاضي عِيَاضٌ رحمه الله تعالى [2] : ضَبَطْنا هذَينِ الحرفَين وهما:"ويُحْفِي عَنِّي، وأُحْفِي عنه"بالحاء المهملة فيهما عن جميع شيوخنا إلا عن أبي محمد الخُشَنِيّ؛ فإني قرأتُهما عليه بالخاء المعجمة، قال: وكان أبو بَحْرٍ يحكي لنا عن شيخه القاضي أبي الوليد الكِنَاني [3] أَنَّ صوابه بالمعجمة.

قال القاضي عياضٌ: ويَظْهَرُ لي أَنَّ روايةَ الجماعةِ هي الصوابُ [4] ، وأَنَّ معنى"أُحْفِي": أنقص، من إِحْفاءِ الشوارب وهو جَزُّها؛ أي: أَمسك عنّي من حديثك ولا تُكْثِر عليَّ) [5] .

وقال في"المشارق" (1/ 209) : (ويكون الإِحفاءُ بمعنى الإمساكِ من قولهم:

(1) قال الإمام ابن الصلاح: (وقوله:"أنا أختارُ له وأُخفي عنه"إِخبارٌ منه بإِجابته إِلى ذلك، وليس استنكارًا له في ضمن استفهام محذوفِ حرفُه) ."صيانة صحيح مسلم" (ص 123) .

(2) "إِكمال المعلم" (1/ 121 - 122) ، و"مشارق الأنوار" (1/ 209) .

(3) هو العلّامة أبو الوليد هشام بن أحمد الكِنَاني الأندلسي الطُّلَيطِلي المعروف بالوَقَّشي.

قال القاضي عياض: كان غايةً في الضبط، نَسَّابة، له تنبيهات وردود، وقال ابن بشكوال: أخبرنا عنه أبو بَحْر الأسدي -وهو سفيان بن العاص- وكان مختصًّا به، وكان يُعظّمه ويقدّمه ويَصِفُه بالاستبحار في العلوم، توفي منة تسع وثمانين وأربعمائة."سير أعلام النبلاء" (19/ 134 و 515) ، و"الصلة" (2/ 653 - 654) ، و"معجم البلدان" (5/ 381) .

والكِنَاني: بكسر الكاف ثم نون، وقد تحرف في"مكمل إكمال الإكمال"للسنوسي (1/ 22) إِلى (الكتاني) ، وفي"إكمال المعلم" (1/ 121) إِلى (الكنَّاني) ، فليُصحح فيهما.

(4) حكى الشيخُ ابنُ الصلاح الروايةَ التي ذكرها القاضي عياضٌ ورَجَّحها، ثم قال: (وهذا تَكَلُّفٌ ليستْ فيه روايةٌ متصلةُ الإِسناد نضطرُّ إِلى قبوله، والله أعلم) ."صيانة صحيح مسلم" (ص 123 - 124) .

(5) "شرح صحيح مسلم" (2/ 82 - 83) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت