أَنَّ ابْنًا لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ سَألوهُ عَنْ شَيءٍ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِيهِ عِلْمٌ، فَقَال لَهُ يَحْيى بْنُ سَعِيدٍ: وَاللهِ إِني لأُعْظِمُ أَنْ يَكُونَ مِثْلُكَ وَأَنْتَ ابْنُ إِمَامَيِ الْهُدَي -يَعْنِي عُمَرَ وَابْنَ عُمَرَ-
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال النوويُّ: (وأما قولُ سفيان في الرواية الثانية:"أخْبَرُوني عن أبي عَقِيل"فقد يُقال فيه: هذه رواية عن مجهولين فكيف أدخله مسلم في جامعه؟ فيُجابُ عنه: بأن هذا في المُتابعة، والمتابعةُ وكذا الاستشهادُ يَذْكُرُون فيهما مَنْ لا يُحْتَج به على انفراده؛ لأنَّ الاعتمادَ في الاستدلال على ما قبلهما لا عليهما) اهـ بتصرف [1] .
(أن ابْنًا لعبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ) وهو القاسمُ بن عُبَيدِ اللهِ بنِ عبد الله بن عُمَر، وفي بعض النُّسَخ: (أن أبناءً) بصيغة الجَمْع وهو تحريف من النُّسَّاخ [2] (سألوه) أي: سأل الناسُ ذلك الابنَ (عن شيء) أي: عن أمرٍ من أُمورِ الدِّين (لم يَكُنْ عندَه) أي: عندَ ذلك الابنِ (فيه) أي: في ذلك الشيءِ (عِلْم) ومعرفة (فقال له) أي: لذلك الابنِ الذي لم يكن عنده عِلْم بذلك الشيء الذي سُئِلَ عنه (يحيى بن سعيد) الأنصاريُّ: (واللهِ) أي: أقسمتُ بالله الذي لا إله إلا هو (إنّي) أنا (لأعظِمُ) بضمِّ الهمزة مضارع لأَعْظَمَ الرباعي؛ أي: إني لأعُد عيبًا عظيمًا (أنْ يكونَ مِثْلُكَ) من أولادِ العُلماء الكبارِ والأصحابِ الأخيار (وأنتَ) أي: والحالُ أنك (ابنُ إمامَيِ الهُدَى) وقُدْوتَي الشريعة (يعني) يحيى بن سعيدٍ. ويَقْصِدُ بإمامَيِ الهُدَى: (عُمَر) بنَ الخَطَّابِ الذي هو جَدُّه الأعلى من جهة الأب (و) عبدَ اللهِ (بنَ عُمَرَ) بنِ الخَطَّابِ الذي هو جَدُّه الأقربُ من جهة الأب أيضًا.
قال النووي: (وأما قولُ يحيى في الرواية الأُولى للقاسم بن عُبَيدِ الله:"لأنَّكَ ابنُ إمامَي هُدىً، ابنُ أبي بكرٍ وعُمَرَ"رضي الله عنهما، وفي الرواية الثانية:"وأنْتَ ابْنُ إمامَيِ الهُدَى يعني عُمَرَ وابن عُمَرَ"رضي الله عنهما .. فلا مُخالفَة بينهما، فإن
(1) "شرح صحيح مسلم" (1/ 91 - 92) .
(2) قلت: وكذلك ورد محرّفًا في طبعة"تحفة الأشراف" (13/ 334) حديث رقم (19201) في ترجمة (القاسم بن عُبيد الله بن عبد الله بن عمر) ، ويرده أن الحافظ المزي ترجم له في (13/ 447) بقوله: (ابنٌ لعبد الله بن عُمَر بن الخطاب) فتنبه لذلك، والله الموفق.