وَكَانَ مُتَّهَمًا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال النووي:(وكان شُرَحْبيلُ هذا من أئمة المغازي، قال سفيان بن عُيَينة: لم يكن أحدٌ أعلمَ منه بالمغازي، فاحتاج، وكانوا يخافون إذا جاء إلى الرجل يطلبُ منه شيئًا فلم يُعْطِه أن يقول: لم يَشْهَدْ أبوك بدرًا.
قال غيرُ سفيان: كان شُرَحْبيلُ مولىً للأنصار، وهو مَدَنِي، كُنْيته أبو سَعْد، قال محمد بن سَعْد: كان شيخا قديَما، رَوَى عن زيدِ بنِ ثابتٍ وعامَّةِ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبقِيَ إلى آخر الزمان حتى اخْتَلَطَ واحتاج حاجةً شديدةً، وليس يُحْتَج به)اهـ [1] .
(و) قال ابنُ أبي ذِئْب: (كان) شُرَحْبيلُ بن سَعْدٍ (مُتَّهمًا) بالكَذِبِ والوَضْعِ في الحديث، فليس بثقةٍ، لا يُكْتَبُ حديثُه، وَلا يُحْتَج به.
وجملةُ قوله: (كان مُتَّهما) من كلام ابن أبي ذِئْب جَرَحَ بها شُرَحْبِيلَ بنَ سَعْدٍ، وهذه الجملةُ مَحَل الترجمةِ من هذا الأثر.
وقال الذهبيُّ في"الميزان" (2/ 266) : (شُرَحْبِيل بن سَعْد المدني روى عن زيد بن ثابت وأبي هريرة، ويروي عنه"دق".
قال يحيى القطان: سُئل محمد بن إسحاق عنه فقال: نحن لا نَرْوي عنه شيئًا، ثم قال القطان: العَجَبُ من رجلٍ يُحَدثُ عن أهل الكتاب ويَرْغَبُ عن شُرَحْبيل -إنما قال ذلك القطانُ؛ لأنَّ ابنَ إسحاق قال يوما: أخبرنا الثقَةُ قال فُلانٌ اليهودي- قال الفَلاسُ: قد حَدثَ عنه موسى بن عُقْبة ويحيى بن سعيد الأنصاري وجماعة.
وقال حجاج الأعورُ: عن ابن أبي ذِئْب قال: كان شُرَحْبِيلُ بن سَعْدٍ مُتهما، وقال غيرُ واحدٍ: عن ابن مَعِين: ضعيف، وروى بشر بن عمر عن مالك: ليس بثقة، وروى ابنُ المَدِيني عن سفيان قال: لم يكن أحد أعلمَ بالبدريين منه، أصابتْه حاجةٌ، وكانوا يخافون إذا جاء إلى رجل يطلب منه الشيءَ فلم يُعْطه أن يقول: لم يَشْهَدْ أبوك بدرًا، وقال أبو زُرْعة: فيه لِين، وقال ابنُ عُيَينَة: كان شُرَحْبِيلُ يُفتي، ولم يكن أحدٌ
(1) "شرح صحيح مسلم" (1/ 120 - 121) .