فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 12016

وَيَعْتَدُّ بروَايَتِهَا بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ بمَا فِيهَا مِنَ التَّوَهُّنِ وَالضَّعْفِ.

إِلا أَنَّ الَّذِي يَحْمِلُهُ عَلَى رِوَايَتِهَا وَالاعْتِدَادِ بِهَا إِرَادَةُ التَّكَثُّرِ بِذَلِكَ عِنْدَ الْعَوَامِّ، وَلأَنْ يُقَال: مَا أَكْثَرَ مَا جَمَعَ فُلَانٌ مِنَ الْحَدِيثِ وَألَّفَ مِنَ الْعَدَدِ! !

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الرجالُ، يُقال: عَرَّجَ فلانٌ على المنزل تَعْرِيجًا إذا حَبَسَ مَطِيَّتَهِ عليه وأقام، والتعريجُ على الشيء الإقامةُ عليه. اهـ من"المختار".

وقولُه: (وَيَعْتَدُّ) معطوفٌ على (يُعَرِّجُ) ، يُقال: اعْتَدَّ لكذا إذا تَهَيَّأ له، واعْتَدَّ به: اهْتَمَّ به؛ أي: ولا أَحْسِبُ كثيرًا من الناس مِمَّنْ يُعَرِّجُ ويستمرُّ على نشر ما ذكرنا من الأحاديثِ الضعيفةِ والأسانيدِ المجهولةِ ويَعْتَدُّ؛ أي: يَتَهَيَّأُ ويَهْتَمُّ (بروايتِها) أي: بروايةِ تلك الأحاديث الضعيفة ونشرِها بين الناس (بَعْدَ معرفتِه) أي: بعد معرفة ذلك المعرج (بما فيها) أي: بما في تلك الأحاديث الضعيفةِ والأسانيدِ المجهولة (من التَّوَهُّنِ) في الأسانيدِ (والضَّعْفِ) في المُتُونِ.

والوهن: الضعف، والتوهن: المبالغة في الضَّعْف؛ لأن باب تَفَعّل يأتي للمبالغة، وفي"المختار": (وَهَنَ من باب وَعَدَ، ووَهَنَه غيرُه يَتَعَدَّى وَيَلْزَمُ، ووَهِنَ بالكسر يهِنُ وَهْنًا لغةٌ فيه، وأَوْهَنَهُ غيره وَوَهَّنَه تَوْهِينًا إذا أضعفه) اهـ منه.

و (إلّا) في قوله: (إلا أن الَّذي يَحْمِلُه) ويَحَثُّهُ (على روايتها) أي: على رواية تلك الأحاديث الضعيفة (و) على (الاعتدادِ) والاهتمامِ (بها) أَي: بنشْرِ تلك الأسانيد المجهولة: أداةُ استثناءٍ مُفَرَّغ.

وقولُه: (إرادةُ التَّكَثُّر) من الأحاديثِ وقَصْدُهُ (بذلك) أي: برواية تلك الأحاديث الضعيفة (عندَ العَوَامِّ) الدِّين لم يُرزقوا معرفةَ أسباب الحديث وعِلَلِه: خبرُ (أَنَّ) ، وجملةُ (أَنَّ) في تأويلِ مصدرٍ منصوبٍ على كونه مفعولًا ثانيًا لـ (أحْسِبُ) ، ولكنْ مع تأويله باسم الفاعل.

واللامُ في قوله: (وَلأَنْ يُقَال) زائدةٌ، وجملةُ (أنْ) المصدريةِ مع صِلَتِها في تأويل مصدرٍ مجرورٍ على كونه معطوفًا على التكثُّر في قوله: (إرادة التَّكَثُّر) .

أي: وإرادةُ قول الناس فيه (ما أَكثَرَ ما جَمَعـ) ـــــــــهُ (فلانٌ من الحديثِ) في حفظِه (وَأَلَّفَـ) ـــــــــهُ وجَمَعَهُ في كتابٍ مُؤَلَّفٍ (من العَدَدِ! ) الكثيرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت