فهرس الكتاب
مِمَّنْ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ، وَصحِبَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، مِنَ الْبَدْرِيينَ هَلُمَّ جَرًّا،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
خبره (ممن أدرك الجاهلية) أي: زمَنَها، والجملة الاسمية معترضة؛ لاعتراضها بين المبتدأ والخبر لبيان شأنهما، وفي بعض النسخ: (وهما من أدرك الجاهلية) بحذف الجار في (من) ، ولعلها تحريف من النساخ؛ أي: كانا رجلين قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، والجاهليةُ: ما كان قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم، سموا بذلك لكثرة جهالاتهم.
وقوله: (وصحبا) معطوف على أدرك؛ أي: وممن صحبا (أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) .
وقوله: (من البدريين) بيان لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أي: حالة كونهم من الذين حضروا غزوة بدر ومن الأحديين ومن أصحاب الشجرة.
وقوله: (هلم جرًا) هلم هنا: اسم فعل أمر بمعنى استمر، وجرًا بمعنى استمرارًا مفعول مطلق معنوي لـ (هلم) ، والمعنى: استمر أيها المخاطب استمرارًا في عد، طبقات الصحابة من الأحديين وأصحاب بيعة الرضوان مثلًا. اهـ من رسالتنا"هدية أولي العلم والإنصاف".
وقال القاضي عياض: (و"هلم جرًا"ليس هذا المقامُ موضعَها؛ لأنها إنما تستعمل فيما اتصل إلى زمان المُتَكَلِّم بها، وإنما أراد مسلم بها من البدريين فمن بعدهم من الصحابة) .
وقوله: (جَرًّا) منون، قال صاحب"المطالع":(قال ابن الأنباري: معنى هَلُمَّ جرًّا: سيروا وتَمَهَّلُوا في سيركم وتَثَبَّتوا فيه، وهو من الجرّ، وهو تَرْكُ النَّعم في سيرها.
فيُستعمل فيما دُوومَ عليه من الأعمال، قال ابنُ الأنباري: وانتصَبَ جَرًّا على المصدر، أي: جُرُّوا جَرًّا، أو على الحال، أو على التمييز)اهـ [1]
(1) انظر"مشارق الأنوار" (1/ 144) .