مِمَّنْ رُزِقَ فِيهِ بَعْضُ التَّيَقُّظِ، وَالْمَعْرِفَةِ بِأَسْبَابِهِ وَعِلَلِهِ، فَذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللهُ يَهْجُمُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(مِمَّنْ رُزِقَ) وأُعْطِيَ (فيه) أي: في هذا العلم (بعضَ التيقُّظِ والمعرفةِ) ، أو الكائن ذلك الخاصّ ممَّن رُزِقَ وأُعْطِيَ في هذا العلم شيئًا من التيقُّظ والتنبُّه على غوامضه، وشيئًا من المعرفة والإِدراك [1] (بأسبابهِ وعِلَلِه) أي: بأسباب هذا العلم وعِلَلِه [2] .
والمرادُ بـ (أسبابه) : الواقعةُ التي وَرَدَ فيها الحديثُ، والمرادُ بـ (عِلَلِه) : أسبابٌ خَفِيَّةٌ تقتضي ضَعْفَ الحديثِ مع أَن ظاهرَه السلامةُ منها، وتَقَعُ تارةً في الإسناد وهو الأكثرُ، وتارةً في المتن.
قال ابنُ الصلاح: (معرفةُ عِلَلِ الحديثِ من أَجَلِّ علوم الحديث وأَدَقِّها وأَشْرَفِها، وإِنما يَضْطَلعُ بذلك أهلُ الحِفْظِ والخِبْرَةِ والفَهْمِ الثاقب) اهـ [3]
وسيأتي بيانُ حقيقة المُعَلَّل وبيانُ كونِ جَمْعِ طُرُقِ الحديث يُسْتَعَانُ به على معرفة عِلَلِه.
(فذلك) الخاصُّ الذي رُزِقَ فيه بعضَ التيقُّظِ والمعرفةِ، وفي"السنوسي": (الإِشارةُ إِمَّا راجعة إِلى مَنْ رُزِقَ بعضَ التيقُّظ أو إِلى خاصَّةٍ من الناس بتأويله يالمذكور) [4] .
(إنْ شاءَ اللهُ) سبحانه وتعالى هُجُومَه على الفائدة، وعَلَّقَ بالمشيئة؛ امتثالًا للآية السابقة.
(يَهْجُمُ) بضم الجيم من باب دخل؛ أي: يُقْدِمُ ويقع، وفي"المختار":
(1) قال السنوسي: (قولُه: ممَّنْ رُزِقَ بعضَ التيقُّظ"بيانٌ للناس أو لخاصَّة، فمِنْ لبيان الجنس؛ أي: الذين رُزقوا، فعَلَى أنها بيانٌ للناس: لا يكون كُل مَنْ رُزِقَ بعضَ التيقُّظ ينفعه الاستكثارُ، عامًّا لكُل مَنْ رُزِقَ بعضَ التيقُّظ"."مكمل إِكمال الإِكمال"(1/ 8) .
(2) قال السنوسي: (والضميرُ في"أسبابه وعِلَلِه"يعودُ على السقيم، وَيصِحُّ عَوْدُ الضمير في أسبابهِ على التيقُّظ، إلا أنه يلزم عليَه تفكيك الضمائر؛ إِذ الضميرُ في عِلَلِه لا يَصِحُّ فيه ذلك) . (المصدر السابق) .
(3) "علوم الحديث" (ص 81) في النوع الثامن عشر: معرفة الحديث المعلَّل.
(4) "مكمل إكمال الإِكمال" (1/ 8) .